الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩ - مقدمة التحقيق
حرض، و محمد بن عبد اللّه المؤذن صاحب منصور المهجم، و الفقيه عمر بن علي الزيلعي صاحب السلامة، و الشيخ محمد بن عمر النهاري صاحب برع. و الأموات أبو الغيث بن جميل، و الفقيه إسماعيل الحضرمي، و الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل، و الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي، و الفقيه محمد بن حسين البجلي قال: فخرجت في طلب القوم، و ليس الخبر كالمعاينة، و من شكّ فقد أشرك، فأتيت الأحياء فحدّثوني، و أتيت الأموات فحدّثوني، فلمّا أتيت الشيخ محمد النهاري، قال: مرحبا برسول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فقلت: بم نلت هذا؟ فقال: قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:
٢٨٢]. فأقمت عنده ثلاثة أيام، ثم انصرفت إلى مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فوقفت على بابها أربعة عشر يوما أيضا، فرأيته صلى اللّه عليه و سلم، فقال: زرت العشرة؟ فقلت: نعم، إلّا أنك أثنيت على أبي الغيث، فتبسّم عليه الصلاة و السلام، و قال: أبو الغيث غدا أهل من لا أهل له. فقلت:
أ تأذن لي بالدخول؟ فقال: ادخل، إنّك من الآمنين.
ثم عاد إلى مكة، و انقطع إلى العلم و العمل، و تزوّج، و ولد له عدّة أولاد، ثم سافر إلى اليمن سنة (٧٣٨) ه لزيارة شيخه علي الطواشي، و زيارة غيره من العلماء و الصالحين.
و مع هذه الأسفار فإن اليافعي لم تفته حجّة في هذه السنين، و عاد إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى، و أنشد لسان الحال:
|
فألقت عصاها و استقرّ بها النّوى |
كما قرّ عينا بالإياب المسافر |
|
و عكف على التصنيف و الإقراء و الإسماع، و كان يصرف أوقاته في وجوه البرّ، و كان كثير الإيثار و الصدقة مع الاحتياج، متواضعا مع الفقراء، مترفّعا عن أبناء الدنيا، معرضا عمّا في أيديهم.
و كان نحيفا ربعة من الرجال، مربيا للطلبة و المريدين، و لهم به جمال و عزّة، فنعق بهم غراب التفريق، و شتّت شمل سالكي الطريق، فتنكّرت طباعه، و بدت أوجاعه، فشكا من جسمه سقما، و من رأسه ألما، و أقام أياما قلائل، و توفّي إذ ذاك و هو فضيل مكة و فاضلها، و عالم الأبطح و عاملها، و ذلك ليلة الأحد في العشرين من جمادى الاخرة سنة ٧٦٨ ه، و دفن من الغد في المعلّى بجوار الفضيل بن عياض.