الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
الخارجون عنها، و منهم من اقتطعه الحقّ عن هذا كلّه إليه، و منهم من أقامه اللّه في الأسباب لنفسه و لغيره، و منهم من شغله اللّه بواردات العلوم. قال: و ذكر من هذه الأحوال ما لا يحضرني ذكره الآن.
* و أنشد بعضهم:
|
رفعت مقامات الوصول حجابي |
حتى احتجبت بكم عن الحجّاب |
|
|
و لزمت محرابي لزوم مجمّع |
فرأيت وجه الحقّ في المحراب |
|
|
و خرقت لوح سفيتني لأعيبها |
فنجوت من ملك لها غصّاب |
|
|
و قتلت من نفسي غلاما قتله |
سبب النّجا من أعظم الأسباب |
|
|
و كشفت عن قلبي جدار حجابه |
عن كنزه الباقي بغير ذهاب |
|
|
و رقيت في السّبع السّماوات العلا |
حتى دنوت فكنت مثل القاب |
|
* و أنشدنا الشيخ السيد الجليل، ذو المجد الأثيل، ناصر الدّين لوالده الشيخ الكبير، العالم الربّاني، ذي المقام الرفيع الدّاني، سيدنا إبراهيم بن معضاد الجعبري[١] رضي اللّه عنهما:
|
أحنّ إلى لمع السّراب بأرضكم |
فكيف إلى ربع به مجمع الشّرب |
|
|
فوا أسفا دون الشّراب و إنّني |
أخاف بأن يقضي عليّ ظما نحبي |
|
|
و مذ بان ذاك الرّكب عنّي لم أزل |
أعفّر منّي الخدّ في أثر الرّكب |
|
* و دخل عليه يوما بعض أصحابه، و قال له: يا سيّدي، سمعت بيتين أعجباني. قال:
قلهما لي. فأنشد:
|
و قائلة أنفقت عمرك مسرفا |
على مسرف في تيهه و دلاله |
|
|
فقلت لها كفّي عن اللّوم إنّني |
شغلت به عن هجره و وصاله |
|
[١] -إبراهيم بن معضاد الجعبري الفقيه الشافعي الشيخ الصالح، ولد بجعبر قرب الرقة على الفرات سنة ٥٩٩ ه، سمع الحديث و له مكاشفات و أحوال و كرامات، حضر وفاة ابن الفارض لمّا سأل اللّه أن يرسل له وليا يحضر موته، أقام بالقاهرة، و أنشأ زاوية فيها. مات سنة ٦٨٧ ه. طبقات المناوي ٢/ ٣٣١.