الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٧٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و للّه درّ القائل في مدح الأسخياء[١]:
|
و هم ينفقون المال في أوّل الغنى |
و يستأنفون الصّبر في آخر الصّبر |
|
|
إذا نزل الحيّ الغريب تقارعوا |
عليه فلم يدر المقلّ من المثري |
|
* و للّه درّ القائل الآخر[٢]:
|
تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه |
ثناها لقبض لم تطعه أنامله |
|
|
فلو لم يكن في كفّه غير نفسه |
لجاد بها فليتّق اللّه سائله |
|
* و للّه درّ القائل في ذمّ بعض البخلاء:
|
تحلّى بأسماء الشّهور فكفّه |
جمادى و ما ضمّت عليه المحرّم |
|
* و للّه درّ القائل الآخر[٣]:
|
إذا كسر الرّغيف بكى عليه |
بكا الخنساء إذ فجعت بصخر |
|
|
و دون رغيفه قلع الثّنايا |
و ضرب مثل وقعة يوم بدر |
|
* و في ذمّ من يحبّ الدنيا، و يجمع المال، و يجود بإنفاق على الأغنياء للرياء دون الفقراء ذوي الحاجات، قلت في بعض القصيدات:
|
تكالبت في تجميع سحت حطامها |
فتجري و لا تدري تكدّ و تكدح |
|
|
و تحرمه المسكين بخلا لحبّه |
و تبذله للأغنياء و تمنح |
|
|
ترى فيه سمحا منفقا يا منافقا |
و لو لا الرّيا ما كنت بالفلس تسمح |
|
|
و إلّا فجرب أنفق المال في الخلا |
و خلّ الملا فالنّفس تأبى و تجمح |
|
* و أنشدني بعض الفقراء لبعضهم:
|
و قائلة مات الكرام فمن لنا |
إذا عضّنا الدّهر المليم بنابه |
|
[١] -البيتان للشريف الرضي، انظر ديوانه صفحة ٥٠٢.
[٢] -البيتان لأبي تمام من قصيدة مطلعها:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٣] -البيتان لأبي نواس. و في الديوان: إذا فقد الرغيف.