الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و بكى ثابت البناني[١] رضي اللّه عنه حتى عمي.
* و بكى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه حتى بكى الدّم.
* و كان عليّ بن الفضيل رضي اللّه عنه يبكي و يقول: آه كم من قبيحة تكشفها القيامة غدا!* و كان الحسن البصري رضي اللّه عنه شديد الخوف، كثير البكاء، فسئل عن دوام حزنه، فقال: أخاف أن يطرحني في النار و لا يبالي.
* و قال بعضهم: أخاف أن يكون رآني يوما فيما لا يرضيه، فقال: اذهب، لا غفرت لك بعدها، أو كما قال رضي اللّه عنه.
* و كان الأحنف بن قيس رضي اللّه عنه يقدّم إصبعه إلى السّراج، فإذا وجد الحرارة قال لنفسه: يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا و كذا؟
* و كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، إذا تنفّس تشمّ منه رائحة الكبد المشوية.
* و كان في خدّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خطّان أسودان من البكاء.
* و كان عثمان رضي اللّه عنه يبكي حتى يبلّ لحيته.
* و كان عليّ رضي اللّه عنه يبيت في المحراب يتقلقل[٢] و يتململ، و يأخذ لحيته بيده، و يحاسب نفسه و يخاصمها.
* و كان في وجه ابن عباس رضي اللّه عنهما مثل الشّراك[٣] البالي من البكاء.
* و كان عبد اللّه بن رواحة[٤] رضي اللّه عنه يبكي، فتقول له زوجته: لم تبكي؟
فيقول: أنبئت أنّي وارد، و لم أنبأ أنّي صادر.
[١] -ثابت بن أسلم البناني الإمام القدوة، شيخ الإسلام، كان من أئمة العلم و العمل، مات حوالي سنة ١٢٥. سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٢٠.
[٢] -في هامش( أ): التقلقل: الخفة و الإسراع.
[٣] -الشّراك: سير النعل الذي على ظهرها.
[٤] -عبد اللّه بن رواحة الصحابي، يعدّ من الأمراء و الشعراء الراجزين، كان يكتب في الجاهلية، شهد العقبة، و كان أحد النقباء الاثني عشر، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية، كان أحد الأمراء في غزوة مؤتة، و استشهد فيها سنة ٨ ه.