الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٨٨ - الباب الرابع في فضل تلاوة القرآن، و أهله العاملين به
فتعجّبت ممّا رأيت، فاشتغلت به عن وردي، فلمّا أصبحت قلت له: يا سيدي، رأيت كذا و كذا. فذرفت عيناه، و قال لي: ذلك طيب القرآن يا سليمان[١].
* قلت: و حكى لي بعض الإخوان من الصالحين، قال: كنت في مسجد مغلقا عليّ الباب، فما شعرت و أنا أقرأ إلّا و ثلاثة عليهم ثياب بيض عندي، و ذكر أنّهم لم يزالوا عنده إلى أن سكت، ثم غابوا عن بصره.
و فضائل القرآن أكثر من أن تحصر، و أظهر من أن تشهر، فاللّه تعالى ينفعنا ببركته في الدنيا و الاخرة، و والدينا و المسلمين، و يكرمنا به أجمعين، و يحرسنا به من مكروه الدّارين آمين.
* و قد رأيت في النّوم أنّي أدعو: اللّهمّ، أكرمنا بالقرآن، و احرسنا بالقرآن، و ذلك بعد أن تعرّضت لي بعض السباع في بعض البراري قبل أن أنام، و عدت خلفي، فالتفتّ إليها، و قرأت شيئا من القرآن، فجمدت و لم تتحرّك بعد، و ذلك في أول الليل، ثم رقدت بعد ذلك، فرأيت كأنّ إنسانا يقرأ عليّ سورة (تبارك الملك)، فلمّا ختمها دعوت بالدّعاء المذكور، ثم قمت آخر الليل، و إذا سبع يدنو منّي، فالتفتّ إليه كما في أوّل الليل، فلم أسمع له حسّا بعدها.
فينبغي المحافظة على تلاوته، و الإكثار من سورة (تبارك) المذكورة، و لقد قرأتها و رأيت في أثنائها في بعض الأوقات بعض الصّالحين، بعد أن غطّى على عيني مثل السّنة، و حسّي حاضر، و كان بي تعطّش إلى رؤية شيخ أقتدي به، فقال: ما معك من كذا و كذا شيء تشمّره، شمره، و إذا أشكل عليك شيء، فعليك بالكتاب و السّنة.
* و كذلك قرأت سورة المائدة في وقت، فرأيت عقبها رؤيا أذكرها، عسى أن يكون في ذكرها خير إن شاء اللّه تعالى: و ذلك أنّ جماعة من الفقراء المحبّين لازموني في وقت أن أقيم بينهم، و قالوا: هو أصلح لك من الانفراد، فكرهت المخالطة، و مال الخاطر إلى العزلة، فذهبت إلى بعض المواضع، و قرأت سورة المائدة المذكورة، و نمت بعد ختمها، فرأيت كأنّه قد قرّب إليّ طعام طيّب، و قد حضر عندي بعض الناس، فأردت أن أشارك الحاضرين في الأكل، فامتنعوا، و أعطوني نصيبي كالمؤثرين لي بشيء وحدي، و شرع
[١] -روض الرياحين ٣٨٨ الحكاية ٣٤٦ و ما بين معقوفين مستدرك منه.