الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧٦ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
* و قال بعضهم: وصف لي ذاكر في أجمة، فبينا هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ضربة، فاستلب منه قطعة، فغشي عليه و عليّ، فلمّا أفقت قلت له: ما هذا؟ فقال:
قيّض اللّه هذا السّبع عليّ، فكلّما داخلتني فترة، عضّني كما رأيت.
* و قال الأستاذ أبو القاسم القشيري[١] رضي اللّه عنه: الذّكر ركن قويّ في طريق اللّه سبحانه، بل هو العمدة في هذا الطريق، و لا يصل أحد إلى اللّه إلّا بدوام الذّكر.
* قلت: أقوال المشايخ في ذلك كثيرة، و كذلك الأخبار و الآثار، و ميلنا إلى الاختصار.
و اختلف العلماء بما ذا يصير الإنسان من الذّاكرين اللّه كثيرا:
* فروينا عن الإمام أبي الحسن الواحدي[٢] رضي اللّه عنه، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: إذا ذكر اللّه في أدبار الصّلوات، و غدوّا، و عشيا، و في المضاجع، و كلّما استيقظ من نومه، و كلّما غدا أو راح من منزله.
* قال: و قال مجاهد[٣]: لا يكون من الذّاكرين اللّه كثيرا حتى يذكر اللّه تعالى قائما و قاعدا و مضطجعا.
* و سئل الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح[٤] عن القدر الذي يصير به من الذّاكرين اللّه كثيرا، فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا و مساء، في الأوقات و الأحوال المختلفة، ليلا و نهارا، و هي مبيّنة في كتاب «عمل اليوم و الليلة» كان من الذّاكرين اللّه كثيرا، و اللّه أعلم.
[١] -الرسالة القشيرية ٣٤٥، باب الذكر.
[٢] -الواحدي علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن، مفسر عالم بالأدب، نعته الذهبي: بإمام علماء التأويل، له كتاب البسيط و الوجيز و الوسيط كلها في التفسير، و شرح ديوان المتنبي، و أسباب النزول، مات سنة ٤٦٨ ه.
[٣] -مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي( ٢١- ١٠٤ ه) تابعي مفسر من أهل مكة، قال الذهبي: شيخ القراء و المفسرين، أخذ التفسير عن ابن عباس ثلاث مرات.
[٤] -عثمان بن عبد الرحمن( صلاح الدين) بن عثمان الشهرزوري الكردي أبو عمرو( ٥٧٧- ٦٤٣ ه) أحد الفضلاء المقدمين في التفسير و الحديث و الفقه، انتقل في البلاد حتى حلّ في دمشق، فتولى التدريس في دار الحديث، له كتاب معرفة أنواع علم الحديث يعرف بمقدمة ابن الصلاح و غيره.