الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
و يا ربّ ذلّ ساق للنّفس عزّة |
و يا ربّ نفس بالتذلّل عزّت |
|
* و كذلك قلت في بعض القصائد:
|
و لو طردوني لذّ عيشي بصحبتي |
لبعض كلاب في المزابل تنبح |
|
|
ففي ذلّ نفسي عزّها و بموتها |
حياة لأجل الغال بالدّون أسمح |
|
|
أحنّ ارتياحا للمزابل لا إلى |
قصور و فرش بالطّراز توشّح |
|
|
و أمنح ودّي للمساكين صافيا |
أجالسهم و الهجر للغير أمنح |
|
* و قال حمدون القصّار[١]: اصحب الصّوفية، فإنّ للقبيح عندهم وجوها من المعاذير، و ليس للحسن عندهم كبير موقع يعظّمونك به.
* و قال بعضهم: صحبت الأغنياء فلم أر أتعب منّي، أرى ملبسا أحسن من ملبسي، و مطعما أحسن من مطعمي، و مسكنا أحسن من مسكني، و صحبت الفقراء فلم أر أروح منّي، لا أرى إلّا من هو دوني في الملبس و المطعم و المسكن.
* و قال بعضهم: رأيت كأنّ القيامة قد قامت، و يقال: أدخلوا مالك بن دينار، و محمد بن واسع[٢] الجنّة، فنظرت أيّهما يتقدّم، فتقدّم محمد بن واسع، فسألت عن سبب تقدّمه، فقيل لي: إنّه كان له قميص واحد، و لمالك قميصان.
* و قال الصّدّيق المقرّب و التّرياق المجرّب، معروف الكرخي[٣] رضي اللّه عنه:
التصوّف الأخذ بالحقائق، و اليأس ممّا في أيدي الخلائق.
* و قال بعضهم: إذا قال الصّوفيّ بعد خمسة أيام أنا جائع، فألزموه السّوق، و مروه بالكسب.
* و قال الشيخ العارف باللّه، معدن المعارف أبو عبد اللّه ابن خفيف[٤]، و قد سأله بعض
[١] -حمدون القصار: أحد الأئمة الكبار، و شيخ الملامتية في وقته، توفي سنة ٢٧١ في نيسابور.
[٢] -محمد بن واسع الأزدي، أبو بكر( ٠٠٠- ١٢٣ ه) فقيه ورع من الزهاد، من أهل البصرة، عرض عليه قضاؤها فأبى، ثقة عند أهل الحديث.
[٣] -معروف بن فيروز الكرخي، أبو محفوظ( ٠٠٠- ٢٠٠ ه) أحد أعلام الزهاد و المتصوفين، نشأ و توفي ببغداد، اشتهر بالصلاح، و قصده الناس للتبرك به، كان يختلف إليه أحمد بن حنبل.
[٤] -محمد بن خفيف، أبو عبد اللّه الشيرازي الشافعي( ٢٧٦- ٣٧١ ه) من أولاد الأمراء، تزهد و سافر في سياحات كثيرة، صنف كتبا.