الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
إذا رآهم المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا، و إذا نظر إليهم الفقير لم يوف أن يكون غنيا، و قد صاروا اليوم فتنة للناس. و فيهم قلت في بعض القصائد:
|
ألّا إنّ حبّ الجاه و المال فتنة |
قبيح لأهل العلم ذلك أقبح |
|
|
كما أنّ حبّ الزّهد و الفقر عفّة |
مليح بهم أزهى و أبهى و أملح |
|
* و قال السيّد الجليل الزّاهد مالك بن دينار[١] رضي اللّه عنه: من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفيه، و من طلبه للنّاس فحوائج الناس كثيرة.
* و قال السيّد الجليل العارف أبو الحسين النّوري[٢] رضي اللّه عنه: كانت المرقّعات غطاء على الدّرّ، فصارت اليوم مزابل على جيف.
* و قال السيد الجليل إمام الورعين بشر الحافي[٣] رضي اللّه عنه: العبادة من الفقير كعقد جوهر على جيد حسناء، و العبادة من الغني كشجرة خضراء على مزبلة.
* و قال سيّد الطائفة أبو القاسم الجنيد[٤] رضي اللّه عنه: الصوفيّ كالأرض يطرح عليها كلّ قبيح، و لا يخرج منها إلّا كلّ مليح.
* و قال أيضا: يا معشر الفقراء، إنّكم تعرفون باللّه، و تكرمون للّه، فانظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم.
[١] -مالك بن دينار البصري، أبو يحيى( ٠٠٠- ١٣١ ه) من رواة الحديث، كان ورعا، يأكل من كسبه، و يكتب المصاحف.
[٢] -أبو الحسين النوري أحمد بن محمد، بغدادي المولد و المنشأ، من أقران الجنيد و السري، انتهت إليه رئاسة الصوفية في عصره، قال الخطيب في تاريخ بغداد: هو أعلم العراقيين بلطائف علم القوم.
[٣] -بشر بن الحارث المروزي أبو نصر المعروف بالحافي( ١٥٠- ٢٢٧ ه) من كبار الصالحين. أخباره جمة في الزهد و الورع، و هو من ثقات رجال الحديث، قال المأمون عنه: لم يبق في هذه الكورة أحد يستحيا منه غير هذا الشيخ.
[٤] -الجنيد بن محمد، أبو القاسم( ٠٠٠- ٢٩٧ ه) سيد الطائفة لكونه ضبط التصوف بقواعد الكتاب و السنة، مصونا من العقائد الذميمة، محمي الأساس من شبه الغلاة، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع، كان يحضر مجلسه الكتبة لألفاظه، و الشعراء لفصاحته، و المتكلمون لمعانيه. و هو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد.