الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و أنشد بعضهم:
|
كفى شرفا أنّي مضاف إليكم |
و أنّي بكم أدعى و أرعى و أعرف |
|
و تمامه بيت للمصنف رحمه اللّه تعالى:
|
إذا بملوك الأرض قوم تشرّفوا |
فلي شرف منكم أجلّ و أشرف |
|
* و قال الشيخ العارف باللّه أبو محمد رويم[١]: التصوّف مبنيّ على ثلاث خصال:
التمسّك بالفقر و الافتقار، و التّحقّق بالبذل و الإيثار، و ترك التعرّض و الاختيار.
* و قال بعضهم: طريقتنا هذه لا تصلح، إلّا لأقوام كنست بأرواحهم المزابل.
* و قيل: أرسل بعض النّاس إلى الشيخ الكبير العارف جوهر[٢]، المشهور في عدن رضي اللّه عنه، و نفعنا به، كتابا يشتمه فيه، و يطعن، فلمّا وقف عليه قال: صدق، أنا كما قال، و بكى، و أرسل إليه بهذا البيت:
|
إذا سعدوا أصحابنا و شقينا |
صبرنا على حكم القضا و رضينا |
|
فلمّا ورد عليه الجواب، جاء من بلاده إلى الشيخ مستغفرا.
* و روي أنّ إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه، ضربه جنديّ، فطأطأ له إبراهيم رأسه، و قال: اضرب رأسا طال ما عصى اللّه، ثم عرفه بعد ذلك و اعتذر إليه، فقال: الرّأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ.
و روي عنه أنّه دعا للذي ضربه بالجنّة، و قال: كرهت أن يصيبني منه خير، و يصيبه مني شرّ.
* و أنشد بعضهم[٣]:
|
و كانت على الأيام نفسي عزيزة |
فلمّا رأت صبري على الذّلّ ذلّت |
|
[١] -رويم بن أحمد صوفي شهير صاحب رأي متين، عالم بالقرآن و معانيه، من جلة مشايخ بغداد، من أقواله: الصبر ترك الشكوى، و الرضا استلذاذ البلوى. مات سنة ٣٣٠ ه.
[٢] -جوهر بن عبد اللّه رأس في إخلاصه و صدقه، كان عبدا لبعض التجار، آلت إليه مشيخة عدن. انظر طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٣٩٦.
[٣] -البيت الأول ينسب لعلي بن أبي طالب. انظر الديوان صفحة ٥٥.