معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٧٤ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
والوجه في هذا التفصيل: إنّما هو استقرار ارتكاز عقلائي بعد صدور القانون المذكور على حصول حقّ الامتناع عن التخلية للمستأجر بعد انتهاء أمد الإجارة، وعدم أخذ الزيادة منه في عوض الإجارة على المبلغ المعيّن أوّلًا، فكما أنّه إذا اشترط ذلك بالصراحة في متن العقد، يكون نافذاً، ويصير به المستأجر ذا حقّ السرقفلية، فكذلك المقام، إلّاأنّ الدالّ على الاشتراط هناك لفظيّ، وفي المقام هي القرينة العامّة المبنية على الارتكاز العقلائي.
وهذا الوجه وإن كان متيناً في الجملة إلّاأنّ إطلاقه بالنسبة إلى ما كان كلّ من المالك والمستأجر أو أحدهما، جاهلًا بوضع القانون المذكور، لا يبقى مجال لدعوى حصول حقّ السرقفلية للمستأجر بمجرّد وقوع الإجارة بعد صدور ذلك القانون؛ ضرورة أنّ الشرط الضمني المعتمد على الارتكاز إنّما يتحقّق فيما إذا كان الشرط أمراً مرتكزاً بين أبناء العرف- الذين منهم المتعاقدان- بحيث يغنيهما عن ذكره، فلا يعقل تحقّقه في مثل المقام. والمفروض أنّ القانون المذكور مجهول لكليهما أو لأحدهما.
نعم فيما إذا كان كلاهما عالمين كسائر العرف بصدور قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على تخلية المحلّ الذي استأجره، وكذا عن الزيادة في بدل الإيجار، ولم يصرّحا في متن العقد على خلاف هذا القانون بحيث أوقعا عقد الإجارة مبنيّاً على ذلك بارتكازهما، لا يبعد أن يتحقّق للمستأجر حقّ السرقفلية، فوقوع الإجارة قبل صدور القانون أو بعده، لا موضوعية له، ولا يدور مداره الحكم نفياً وإثباتاً، وإنّما يدور مدار وقوع الإجارة مقرونة بذلك الارتكاز وعدمه.
وبهذا البيان ظهر أنّه كما لا يمكننا المساعدة على إطلاق حكم الماتن