معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٥٥ - الصورة الاولى
وأيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه (١٠)،
إلى آخذها، ولكن بعدما فرضنا أنّ دفع ورقة السفتجة توكيل عملي من كاتب السفتجة لآخذها بأن يبيعها بأقلّ منها، يصبح البيع حقيقياً، ونتيجته اشتغال ذمّة كاتبها بالدين المذكور فيها حقيقة.
ولكن صحّة هذا البيع مشروطة بأن لا يكون المبيع- وهو الدين المذكور في السفتجة- من الأجناس الربوية، كما أشار إليه الماتن المحقّق بقوله: «ولمّا كان المفروض بيع غير الأجناس الربوية، صحّت المبايعة» إذ لو كان الدين المذكور في السفتجة من الأجناس المكيلة أو الموزونة وباعها آخذ السفتجة بالأقلّ المماثل لذاك الدين، فهو بيع ربوي، فيندرج في الأدلّة المقتضية لحرمته وفساده.
١٠- ثمّ إنّ لعملية دفع سفتجة المجاملة من المدين الصوري أيكاتب السفتجة إلى الدائن الصوري وهو آخذ السفتجة- التي فرضنا أنّ مآلها عملًا إلى توكيل كاتب السفتجة آخذَها في بيعها لشخص ثالث- دلالةً عملية اخرى على أمر:
وهو أنّ كاتبها أذن عملًا لآخذها حينما دفعها إليه بأن يقترض لنفسه، المبلغ الذي يأخذه عوضاً عن بيع السفتجة به، وهو ملك لنفس الكاتب بعد البيع، وهذا ما أشار إليه الماتن المحقّق قدس سره بقوله: «وأيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه».
ووجه تلك الدلالة العملية على الإذن في الاقتراض: أنّ غرض كاتب السفتجة من إصدارها ودفعها إلى طرفه على سبيل المجاملة، هو أن يمكّنه من الوصول إلى المبلغ المذكور فيها أو أقلّ منه ببيعها لشخص ثالث، ومن المعلوم أنّ هذا الغرض لا يتيسّر إلّابإقراض الدائن الصوري- أيآخذ السفتجة- المبلغَ الذي