معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٢ - ٤- اعتبار الاختيار
داره مثلًا- تحصيلًا لثمنها وصرفه في معالجة نفسه أو من يتعلّق به- لا يوجد عنده طيب طبعي بالنسبة إلى البيع، فيلزم أن يكون باطلًا، مع أنّه صحيح بلا خلاف وإشكال، وهذا شاهد صدق على أنّ المناط في صحّة المعاملات، هو الطيب الأعمّ من الطبعي والعقلي، والمضطرّ وإن كان فاقداً للطيب الطبعي بالنسبة إلى البيع مثلًا، ويكون مكروهاً بلحاظ طبعه، ولكنّ الطيب العقلي الحاكم بتقديم حفظ النفس على حفظ ملكية الدار، موجود فيه.
الرابعة: أنّ العقد المكره عليه، ليس فاقداً لمناط الصحّة وما هو الشرط فيها؛ وهو الطيب، لما تقدّم من أنّ العمل الإكراهي يكون إرادياً، فلابدّ أن يكون- كالاضطراري وغير الإكراهي- مسبوقاً بالشوق والطيب، وإلّا لما صدر، وحينئذٍ نلتمس الفرق بين العقد الصادر عن إكراه، وما صدر عن اضطرار، وما صدر عن غير إكراه واضطرار، ونرى أنّ كلّ هذه العقود مشتركة في أمر؛ وهو الصدور عن طيب، إلّا أنّ الطيب في الأخير تارةً: يكون طبعياً، واخرى: طبعياً وعقلياً، بخلاف الأوّلين، فإنّ الطيب فيهما لا يكون إلّاعقلياً، ولكن قد عرفت أنّ كون الطيب عقلياً أو طبعياً، لا يوجب الفرق فيما هو مناط الصحّة في المعاملات؛ إذ المناط هو الطيب الأعمّ من العقلي والطبعي، وهو موجود في العقد الإكراهي، وحينئذٍ نسأل عمّا هو المائز بين هذه العقود من حيث الصحّة والبطلان، وما هو المانع عن صحّة عقد المكره دون الآخرين؟
وبعد النظر في مقتضى الأدلّة، نجد أنّ المانع عن الصحّة ليس إلّاكونه مكرهاً عليه؛ قضاءً لما في حديث الرفع من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع... ما اكرهوا عليه».
ومن هنا نستنتج هذه النكتة: وهي أنّ المناط في بطلان العقد المكره عليه، ليس فقد الاختيار والرضا، ولا وجود الكره فيه، وإلّا لزم بطلان بيع المضطرّ؛ لأنّه