معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٣٨ - وجه عدم كون التأمين الرائج ضماناً
أساس وفاقية تدوّن بينها وبين المستأمن- أن تجبر الخسارة الناشئة من السرقة بردّ قيمة المال المؤمّن عليه أو مثله، فالشركة هي الضامن للمستأمن والمضمون له، والمال المؤمّن هو العين المغصوبة، وهذا بعينه ضمان العين المغصوبة.
ولكنّه مدفوع: بأنّ التأمين من السرقة يفترق عن ضمان العين المغصوبة من جهات شتّى:
اولاها: أنّ السرقة الموجبة لاشتغال ذمّة المضمون عنه- أيالغاصب- قبل ضمان شخص للعين المغصوبة، موجودة بالفعل، مع أنّ السرقة المفروضة في التأمين من السرقة، أمر محتمل غير واقع حال إنشاء عقد التأمين، ولعلّها لا تقع فيما بعد أصلًا.
ثانيها: أنّ نتيجة الضمان في ضمان العين المغصوبة- على القول بصحّته- هي فراغ ذمّة الغاصب، واشتغال ذمّة الضامن، مع أنّ في التأمين من السرقة لا تفرغ ذمّة الغاصب شرعاً، وليس فراغها مقصوداً لطرفي العقد، وإنّما الغرض جبران المال المؤمّن عليه- لو سرق- بردّ قيمته أو مثله.
ثالثها: أنّ المستأمن في التأمين من السرقة، يلتزم ضمن العقد بأن يدفع إلى شركة التأمين- بإزاء تعهّدها بجبران كارثة السرقة- مبلغاً؛ دفعةً، أو على سبيل التدريج، مع أنّ المضمون له في ضمان العين المغصوبة، لا يلتزم بدفع شيء إلى الضامن.
وبهذا البيان ظهر: أنّه لا ينبغي عرض المعاملة التأمينية على ضمان العين المغصوبة؛ فإنّها أجنبية عنه بالمرّة.
وثالثة: يكون المنشأ به ضمان الأمانة؛ بأن يضمن شخص المال الذي هو أمانة عند آخر؛ سواء كان من سنخ الوديعة أو لا، كمال المضاربة والرهن؛ وفي