معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٠٦ - الوجه الثاني على إنكار ملكية الدولة والبنوك
الإسلامية فعلًا فلا تكون تصرّفاتها نافذة...»[١] إلى آخره.
ووجه ظهور الإشكال عليه: أنّ البنك الحكومي وإن كان ذا شخصية قانونية مستقلّة في اعتبار العقلاء مبائنة مع الشخصية القانونية التي للدولة، ولكنّها ليست أجنبية عن الدولة وغير محتاجة في تكوّنها إليها بالمرّة؛ لأنّ البنك متقوّم على حسب القانون في الأنظمة العالمية برئيس البنك والهيئة الإدارية، ولاشكّ في أنّ تعيين هؤلاء بما لهم من العناوين الحقوقية وتعينهم في مناصبهم القانونية ينتهي إلى الدولة، كما أنّ من مقوّماته أيضاً تمويل مقدار معتدّ به من رأس ماله من قبل الدولة، وحينئذٍ لو فرضنا أنّ ولاية الدولة غير نافذة، فلا محالة يصبح بتبع عدم نفودها جميع الحلقات من الشخصيات الحقوقية التي ينتهي اعتبارها إلى الدولة ومنها البنوك غير نافذة.
ولا يمكن فرض استقلال البنك عن الدولة بمعنى عدم تقوّمه بها بالمرّة، حتّى يسع المجال لقوله: «إنّ البنك جهة مالية ذات شخصية مستقلّة فيملك المال بنفسه وباسمه».
نعم البنك الأهلي مستقلّ عن الدولة ولا يتقوّم بها ولا يتوقّف شيء من الامور المكوّنة له على الدولة، ولا إشكال في نفوذ جميع تصرّفاته المشروعة المورثة للتمليك أو التملّك له ولكنه خارج عن محلّ النزاع.
ثمّ إنّه يترتّب على ما ذكرنا في تقريب الوجه الثاني، أنّ العمليات البنكية إذا وقعت بغير ولاية شرعية لعمّالها، كما هو الحال في جميع الأنظمة العمالية في البلاد الإسلامية وغيرها، إلّاما كان حاكمه، الفقيه الجامع للشرائط، فلا تصير البنوك
[١]- أحكام البنوك: ١٤ ..