معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٧٩ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
الضمان الذي هو حكم وضعي مستند إلى موجبه، من غير دخل للعلم والجهل فيه.
ثمّ لا يخفى: أنّ إطلاق ضمان المؤجر في الإجارة الفاسدة بالنسبة إلى مال الإجارة، الذي دفعه إليه المستأجر، مختلف فيه، فذهبت جماعة- منهم: المحقّق الأردبيلي والسيّد صاحب العروة وطائفة من محشّيها- إلى اختصاص الضمان بما كان دافع الاجرة أيالمستأجر، جاهلًا ببطلان الإجارة دون ما كان عالماً به، فإنّه حينئذٍ إن كانت عين الاجرة باقيةً فله أخذها، وإن تلفت أو أتلفها المؤجر، فليس له شيء على ذمّته.
واستدلّ عليه المحقّق الأردبيلي قدس سره، بأنّ دفع الاجرة من جانب المستأجر إلى المؤجر مع علمه بفساد الإجارة، يكون هبةً منه إليه وإذناً له في إتلافه، حيث قال: «وكذا إذا علم المستأجر أنّ العامل لا يستحق بعمله هذا هذه الاجرة فسلّمها إليه، فكأ نّه يوهبها له ويأذن له في إتلافها، فيمكن أن لا يكون له الرجوع إلى عوضه بعد إتلافه بإذنه عالماً»[١].
وفي العروة: «ومن هنا يظهر حال الاجرة أيضاً، فإنّها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها، إلّاإذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة، ومع ذلك دفعها إليه، نعم إذا كانت موجودة، له أن يستردّها»[٢].
واستدلّ على عدم الضمان فيما إذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة، بأ نّه مع علمه بالبطلان قد هتك حرمة ماله بتسليمه إلى المؤجر، ومن هنا يخرج عمّا دلّ
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٥٠ ..
[٢]- العروة الوثقى ٢: ٥٩٨ ..