معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٠٩ - ٣- تعيين مبلغ الاستئمان (قسط التأمين)
الكيل، فالسبب التامّ بنظر العرف هو البيع جزافاً»[١].
وقوله عليه السلام: «لا يصلح»- بعد النظر إلى وروده في باب البيع ورعاية المناسبة بين الحكم والموضوع- ظاهر في الإرشاد إلى الفساد.
وأ مّا دعوى: بعض دلالة الصحيحة على الكراهة لا الفساد بقرينة ما في ذيلها من قوله عليه السلام: «هذا ممّا يكره من بيع الطعام» فمدفوعة بأ نّها مبنية على إحراز استعمال الكراهة في لسان الأئمّة عليهم السلام في المعنى المصطلح؛ أيقسيم الحرمة، وهو غير ثابت، بل هي مستعملة في لسانهم عليهم السلام في الأعمّ من الكراهة المصطلحة عند الفقهاء، وحينما يطلق يكون ظاهراً في الحرمة، كما ورد في الكتاب الكريم: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكرُوهاً[٢].
وكيف كان: فالتعليل بقوله: «فإنّه لا يصلح مجازفة» مختصّ بحسب الظاهر بالبيع؛ بالنظر إلى رجوع الضمير في «فإنّه» و «لا يصلح» إليه، ولكن يمكن إلغاء الخصوصية عن البيع وتعميمه إلى جميع المعاملات المبنية على المداقّة؛ وذلك بعد ضمّ التعليل المذكور إلى ما استقرّ عليه ارتكاز العرف والعقلاء من عدم الإقدام على المعاملة الجزافية، وعدم ترتيب الآثار عليها، فالجزاف بما هو هو عند العرف في أيّ عقد كان، يوجب البطلان؛ من غير فرق بين أن يكون في عقد البيع، أو غيره من العقود كالضمان والعقد المستقلّ والهبة المعوّضة، كما خرّجت على هذه العقود حقيقة التأمين عند الأعلام المتعرّضين للمسألة.
ولكن يمكن النقاش في ذلك: بأنّ التعدّي عن منع المجازفة في البيع إلى عقد
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٣: ٣٥٦.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٨ ..