معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٧ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
وبعثه إليه بمناط دفع الأفسد بالفاسد ببيان تقدّم تفصيله، بل المناط كلّ المناط هو الإكراه الوارد عليه من قبل غيره، وهو الفارق بين بيع المضطرّ، وبيع المكره، وهو الموضوع المأخوذ في لسان الدليل على بطلان عقد المكره؛ على ما يقتضيه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع... ما اكرهوا عليه» في حديث الرفع، وسيأتي تقريبه.
أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
قد استدلّ على ذلك الشيخ الأعظم قدس سره بوجوه:
الأوّل: الإجماع.
وفيه: أنّه ليس إجماعاً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام بعدما علمنا أنّ مدرك المجمعين أحد الوجوه الآتية.
الثاني: عقد المستثنى في قوله سبحانه: لَاتَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[١]؛ بتقريب أنّ الآية تدلّ- على أساس وقوع الاستثناء عقيب النفي- على حصر سبب حلّية التملّك في التجارة عن تراضٍ، ومن المعلوم أنّ بيع المكره فاقد للتراضي.
ولكن مقتضى التحقيق: أنّ الاستدلال بعقد المستثنى بمناط إفادة الحصر، لا يخلو من الإشكال؛ وذلك لأنّ الاستثناء في الآية إمّا متّصل، وإمّا منفصل، وتصوير الاتصال متوقّف على تقدير ألفاظ كثيرة؛ بأن يقال: إنّ معنى الآية هكذا: «لا تأكلوا أموالكم بينكم بأيّ سبب من الأسباب؛ فإنّه باطل، إلّاأن تكون تجارة عن تراضٍ» فحينئذٍ يكون المستثنى تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ داخلًا في المستثنى منه؛
[١]- النساء( ٤): ٢٩ ..