معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٤١ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
الفروق بين الأوراق التجارية والأوراق النقدية
أ مّا الجهة الاولى: فالأوراق التجارية- بأصنافها المختلفة من ورقة الكمبيالة، والحوالات، والصك، وأوراق السهام وغيرها- تمتاز عن الأوراق النقدية بوجوه شتّى:
منها: ما ذكره الماتن المحقّق قدس سره- وهو الفرق الرئيسي بينهما- وهو أنّ الأوراق التجارية ومنها الكمبيالة، لا مالية لها عند العقلاء، بل هي أسانيد تحكي عمّا له المالية العقلائية؛ أعني النقود، ومن هنا لا يتعاملون بها معاملة النقود، بل يتخذونها معبّرة عنها.
ومثله ما أفاده السيّد المحقّق الخوئي في المسائل المستحدثة من «المنهاج»:
«مسألة ٢٠: الكمبيالات المتداولة بين التجّار في الأسواق، لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرّد وثيقة وسند لإثبات أنّ المبلغ الذي تتضمّنه، دين في ذمّة موقّعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع، لم يتلف منه مال، ولم تفرغ ذمّة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت»[١].
وتوضيح ذلك: أنّ مالية الشيء تتقوّم بأحد أمرين:
الأوّل: أن يكون الشيء ذا منفعة تتنافس عليها العقلاء، كمنفعة الأكل
[١]- منهاج الصالحين ١: ٤١٧ ..