معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢١٨ - ما هو حكم الحيل للتخلّص عن الربا
مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- بعد السؤال عن الحيلة- قال: «لا بأس بذلك؛ قد فعل ذلك أبي، وأمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه»[١].
وأنت خبير: بأنّ بعض الأعمال وإن كان مباحاً، لكن لا يرتكبه المعصوم عليه السلام المنزّه عن ارتكاب ما هو موجب لتنفّر الطباع، كتحصيل النفع بالحيلة، وكإتيان النساء من الخلف، فهذا وأشباهه لو كان مباحاً لما ارتكبه الإمام عليه السلام ولهذا ففي نفسي شيء من محمّد بن إسحاق الصرّاف الواقفي بقول الصدوق، الذي هو أخبر من متأخّري أصحابنا بحال الرجال، ومقتضى تلك الروايات أنّه كان تحصيل النفع كذلك عملًا لعدّة من المعصومين؛ وهم الباقر، والصادق، والكاظم، والرضا عليهم السلام...
وأنا لا أرضى بذلك، فهذه الروايات نظير روايات بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمراً[٢]، حيث اشتملت على أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك، فمثل هذه الروايات غير قابلة للعمل بها؛ لاشتمالها على أمر منكر».
وثانياً: «أنّ طبع القضية في مورد تلك الروايات، كون القرض أو تأخيره، مبنياً على بيع شيء بأكثر من قيمته، وهذا لا يخرج الموضوع عن الربا، فإنّه بمنزلة الشرط... وهو عين الربا، وعين القرض بالشرط، ففي رواية الشيباني قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يبيع البيع، والبائع يعلم أنّه لا يسوي، والمشتري يعلم أنّه لا يسوي، إلّاأنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه، قال: فقال: «يا يونس، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لجابر بن عبداللَّه: كيف أنت إذا ظهر الجور واورثتم الذلّ؟
قال: فقال له جابر: لا بقيت إلى ذلك الزمان، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وامّي؟
قال: إذا ظهر الربا، يا يونس وهذا الربا، فإن لم تشتره ردّه عليك؟» قال: قلت:
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٤، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٩، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٣١، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٥٩، الحديث ٦، ٨، ١٠ ..