معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣١ - الجواب عن شبهات الماتن المحقّق على حيل باب الربا
من الشرع ولكنّه لا مطلقاً بل فيما لم يفرض إعمال الحيل التي رخّصها الشرع فراراً من الربا.
وإن اريد به الثاني أيالظلم الشرعي فيرد عليه أنّ الشرع إنّما عدّ الربا ظلماً، فيما لم يتبدّل إلى موضوع آخر بإعمال الحيل المرخّصة لما تقدّم من أنّ الربا الموضوع للحرمة في أدلّة حرمة الربا القرضي ليس بمعنى مطلق الزيادة التي تصل إلى المقرض بأيّ وجه كان بل هي الزيادة التي تقع بحسب الإنشاء بإزاء الأجل سواء كانت كذلك عند حدوث القرض أو عند تأجيله وإدامته. ومن هنا لو حصلت الزيادة للمقرض بإعمال حيلة من تلك الحيل المشروعة كبيعه متاعاً إلى المقترض بأضعاف قيمته بشرط أن يؤجّل قرضه إلى مدّة معيّنة لا يصدق عليه الربا حتّى يكون ظلماً.
وبعبارة اخرى أنّ الروايات المبيّنة للحيل التي يتخلّص بها من الربا، حاكمة على أدلّة حرمة الربا بمعنى أنّا نستكشف على ضوء تلك الأخبار أنّ الزيادة التي تحصل للمقرض بإعمال تلك الحيل، لا تكون من الربا المحرّم ولا ظلماً عند الشرع لا أنّها ظلم عقلًا أو شرعاً وقد خرجت من أدلّة حرمته بالتخصيص إذ من المعلوم أنّ قبح الظلم ذاتي لا يعقل فرض صدقه على مورد ولو على نحو الحكومة وتنزيل الشرع ثمّ خروجه عن أدلّة حرمته. وهذا نظير بيع المعدود بالأكثر من جنسه فإنّه جائز عند المشهور منهم الماتن المحقّق قدس سره ويستكشف من الأخبار الدالّة على ترخيص الشارع له، أنّه ليس ظلماً عنده فكذلك في المقام تكشف بأخبار الحيل التي يتخلّص بها من الربا، أنّها ليست ظلماً عند الشرع كما لا تكون ظلماً عند العرف.