معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣٥ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
والتحقيق: أنّه لا إشكال في الصورة الاولى؛ حيث إنّ المبلغ الزائد على الدين، لم يقع في هذه الصورة بإزاء الأجل الزائد حتّى تؤول إلى الربا، بل الدين الحالّ ابري بالمرّة بعوض مبلغ أزيد منه إلى أجل معيّن، فلا يستلزم الربا.
وأ مّا الصورة الثانية فمآلها إلى الربا، إذ المفروض أنّ المصالحة وقعت على أن يكون المبلغ الزائد على الدين، في قبال الأجل الزائد، وهذا هو الربا المحرّم؛ لما تقدّم من أنّ العرف لا يرى فرقاً في صدق الربا بين الزيادة التي تراضى عليه الدائن والمدين في أوّل المداينة، وبين الزيادة التي تراضيا عليها بعد حلول أجل الدين في قبال ازدياد الأجل.
ومنها: ما ذكره صاحب «الجواهر» قدس سره من التخلّص عن الربا في المقام بالبيع، ببيان أنّ الدائن يبيع إلى المدين شيئاً بضعفين من قيمته أو أضعافها، ويشترط عليه المدين في ضمن البيع أن يؤخّر أجل الدين إلى مدّة معلومة، وهذا ما يسمّى ب «البيع المحاباتي».
والتوسّل بهذه الحيلة للتخلّص من الربا منصوص في خبرين معتبرين:
أوّلهما: موثّقة محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يكون له المال، فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تَسوَى مائة درهم بألف درهم، ويؤخّر عنه المال إلى وقت، قال: «لا بأس به؛ قد أمرني أبي ففعلت ذلك» وزعم أ نّه سأل أبا الحسن عليه السلام عنها، فقال مثل ذلك[١].
ثانيهما: موثّقته الاخرى قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخّرني بها وأنا اربحك، فأبيعه جبّة (حبّة خ ل) تقوّم عليّ بألف درهم
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٥، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٩، الحديث ٦ ..