معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٩ - ما هي حقيقة الشخصية الحقوقية؟
أفرادها. والسبب الأساسي لاتخاذ هذا المسلك الذي هو عمدة الدليل على اختياره، هو أنّ القائلين به رأوا من جانب أنّ القواعد الحقوقية متضمّنة للأوامر والنواهي، ضرورة أنّ قاعدة الضمان والدين مثلًا تتضمن وجوب أداء ما على ذمة الضامن والمدين، ومن جانب آخر رأوا أنّ من يصلح لتوجيه الأمر والنهي إليه ليس إلّامن كان ذا شعور و إرادة، وهو منحصر في الإنسان الذي يسمّى في اصطلاحهم بالشخص الحقيقي، ويترتّب على هذين الأمرين أنّ الشخصية الحقيقية لا يتعقّل أن تكون عنواناً مجعولًا فاقداً للشعور والإرادة كنفس عنوان البنك أو الشركة غير صالح لتوجيه القواعد الحقوقية إليه.
ومن هنا ذهبوا إلى أنّ الشخصية الحقوقية ليست من سنخ العناوين العقلائية، التي ليس لها شيء من الوجود الحقيقي الخارجي، بل هي حقيقة اخرى لها حظّ من الوجود الخارجي، وهي هيئة المؤسّسين بوصف اجتماعهم، واعتقدوا أنّ الهيئة بهذا الوصف لها وجود أصيل وراء وجود كلّ فرد منهم بشخصه، ولها إرادة وراء إرادة كلّ منهم بانفراد، ولها حياة اشتراكية وآثار جمّة في الامور الاقتصادية والاجتماعية بل السياسية. والهيئة بهذا الوصف قابلة لتوجيه الأمر والنهي القانونيين إليها.
هذا ملخّص مغزى هذا المسلك، وقد اختاره جماعة من متقدمي علم القانون كالكيرك من آلمانيا والهورنيو من فرنسا.
ولكن مقتضى التحقيق أنّ هذا المسلك وهين جدّاً، لا يمكننا الالتزام به.
وذلك لأنّه مبني أوّلًا على القول بأنّ هيئة المؤسّسين، لها وجود خارجي مغاير لوجود أفرادهم، وهو محلّ إشكال بل منع؛ لأنّ الهيئة إن لوحظت بالنظر إلى وجودها الخارجي، فهي مركبة من نفس الأفراد، وليست خارجيتها وراء وجودهم، وإن لوحظت بالنظر إلى أنّها تحكي عن وصف الاجتماع، فلا شك في