معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٨ - بيان فنّي لشبهة لزوم الربا المعاملي في المقام والجواب عنه
وقع بين مقدار معيّن من الذهب مثلًا- وهو ما يعبّر عنه الدين المذكور في الكمبيالة- وبين مقدار معيّن من الذهب أو الفضّة أقلّ منه؛ وهو ما يعبّر عنه المبلغ من الإسكناس الذي بيعت به الكمبيالة، فيرجع بيع الكمبيالة بمبلغ أقلّ منها إلى معاوضة شيء من الذهب أو الفضّة مؤجّلًا بشيء أقلّ منه نقداً، وهو غير جائز قطعاً.
وقد أجاب الماتن المحقّق قدس سره عن هذه الشبهة بقوله: «والاعتبار من الدول جعلها أثماناً...».
وتفصيل الجواب: أنّ تلك الشبهة مبنية على نظرية منسوخة في زماننا عند أرباب علم الاقتصاد، بل عند الخواصّ من العوامّ؛ وهي أنّ مالية الأوراق النقدية نشأت من معتمدها (پشتوانه) وهي حاكية عنه؛ بحيث لو لم يكن لها معتمد فلا مالية لها. ولكنّ هذه الفكرة تعود إلى أوّل زمن ظهور الإسكناس، فإنّه في ذلك الوقت لم يكن إلّاسنداً حاكياً عن مقدار معيّن من الذهب أو الفضّة، ولا ينظر إليه إلّا نظراً آليّاً طريقياً، وكان البنك الناشر للإسكناس ودعياً أميناً يحفظ مسكوكات الناس من الذهب والفضّة، وكان كلّما يرجع إليه صاحب الإسكناس وطلب منه أن يدفع إليه ماله من الذهب أو الفضّة المسكوكين، يدفعه إليه.
وبعبارة اخرى: كان وِزان الإسكناس في أوائل أيّام ظهوره، وزان الصكّ التضميني في عهدنا الراهن، فكما أنّه سند يعبّر عن مبلغ معيّن من الإسكناس، ولا ينظر إليه إلّانظراً آلياً طريقياً، فكذلك كان الإسكناس في تلك الأيّام، سنداً يحكي عن مقدار معيّن من الذهب أو الفضّة المسكوكين.
وأ مّا الإسكناس في الأزمنة المتأخّرة عن تلك الفترة، ولاسيّما في زماننا، فقد اتّسعت حاجة المجتمع إلى المعاملة به كثيراً بمقدار هو أضعاف الذهب الموجود في خزينة الدولة، أو أيّ موضع آخر، فقد اصطبغ الإسكناس وأيّ ورق نقديّ آخر