معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١١٥ - ٤- تعيين الخطر
من العوضين، فهو منالعقود المعاوضية التي يلزم تعيين عوضيها بلاخلاف وإشكال.
والعوض من قبل المستأمن هو المبلغ الذي يدفعه تدريجاً على سبيل الأقساط إلى شركة التأمين، وأ مّا العوض من جانب شركة التأمين، فليس ما يدفعه بدلًا عن الخطر الذي ربما يطرأ على مورد التأمين من السيّارة والسفينة والدار وغيرها؛ فإنّ تدارك الخطر والخسارة ليس أمراً منجّزاً مقطوعاً، بل هو مشروط بطروّها، ومن الممكن أن لا تطرأ خسارة أصلًا، وحينئذٍ يلزم أن يكون عقد التأمين من قبل المؤمّن بلا عوض، بل العوض من جانب شركة التأمين في الحقيقة، هو الأمان المالي الحاصل بتعهّد الشركة بجبر الخسارة الواردة، وهو الموجب لحفظ المال الذي استأمنه المالك، ولكن لا بعينه، بل بماليته، وإن شئت قلت: إنّ العوض من جانب الشركة هو نفس التعهّد المذكور المقتضي للأمان المالي والحفظ، ولا شكّ في أنّ هذه الحيثية- أعني حيثية الأمان المالي- لها شأن من المالية عند العقلاء، وهم يتنافسون فيها، فإنّ حفظ المال تارةً: يتحقّق بحفظ عينه، واخرى: بحفظ ماليته، وهو حاصل في المقام بتعهّد الشركة بتدارك الخسارة الواردة.
وبهذا البيان اتّضح وجه كون عقد التأمين من العقود المعاوضية، ولذا قال السنهوري في «شرحه على القانون المدني»: «وهو من عقود المعاوضة؛ إذ كلّ من المتعاقدين يأخذ مقابلًا لما أعطى، فالمؤمّن يأخذ مقابلًا؛ هو أقساط التأمين التي يدفعها المؤمّن له، وكذلك المؤمّن له يأخذ مقابلًا لما يدفعه؛ هو مبلغ التأمين إذا وقعت الكارثة. وقد يبدو أنّ المؤمّن له لا يأخذ مقابلًا إذا لم تقع الكارثة؛ إذ يكون المؤمّن غير ملتزم بشيء ونحوه.
ولكنّ الواقع أنّ المقابل الذي يأخذه المؤمّن له في نظير دفع أقساط التأمين،