معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٥ - ٤- اعتبار الاختيار
يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه»[١]، معلّلًا بوجود الرضا والطيب في عقد المكره.
وفيه: أنّ هذا الاستنتاج مبني على ما ادعاه: من أنّ المراد من «التراضي» في الآية ومن «طيب النفس» في الرواية أعمّ من التراضي والطيب الطبعي والعقلي، وهذا ممنوع بأنّ الآية والرواية- كبقية خطابات الشارع- ملقاة إلى العرف والعقلاء الذين هم المرجع الوحيد لتشخيص المفاهيم وتحديدها، فلابدّ من ملاحظة ما هو المتفاهم عندهم من لفظ «التراضي» و «الطيب» ولا شكّ في أنّهم لا يفهمون من هذين اللفظين ما هو الأعمّ من التراضي والطيب الطبعيين والعقليّين، ومن هنا لا يرون بيع المكره بيعاً وتجارة عن تراضٍ، بل يعدّونه- بلا عناية ومجاز- بيعاً وتجارة لا عن تراضٍ، بل عن إكراه.
وكيف يمكننا أن نحمل لفظ «التراضي» في الآية و «الطيب» في الرواية على المعنى الشامل للعقلي منهما، ولاسيّما بعد ملاحظة كون صدورهما في باب المعاملات التي لا يكون بناء الشرع فيها على التأسيس، بل على إمضاء ما هو الثابت الرائج عند العرف؟! مع أنّ «التراضي» و «الطيب» بهذا المعنى، لا يخطر إلّا ببال بعض الأخصّاء من الخواصّ.
والحقّ: أنّ الظاهر الذي يساعده العرف من لفظ «التراضي» في قوله سبحانه: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ هو التراضي المعاملي والإنشائي؛ بمعنى أنّ التجارة التي هي نوع خاصّ من العقود المعاملية- وهي البيع والشراء
[١]- عوالي اللآلي ٢: ٢٤/ ٦ ..