معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٢٨ - الجواب عن شبهات الماتن المحقّق على حيل باب الربا
وأ مّا استشهاده قدس سره بخبر نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام في كلام له أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: «يا علي إنّ القوم سيفتنون بأموالهم- إلى أن قال- ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلّون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع»[١].
ففيه أوّلًا: أنّ في ذيل الخبر احتمالين:
أحدهما: أن يراد به تحليل الربا بمطلق البيع ولو كان من سنخ بيع العينة أو المحاباتي.
ثانيهما: أن يراد به تحليل الربا بنوع خاصّ من البيع وهو البيع بالنحو الذي حملنا عليه خبر يونس الشيباني المتقدّم وهو أن يبيع المقرض شيئاً إلى المقترض بأكثر من قيمته ويشترط عليه أن يبيعه إليه بأقلّ من ذاك الثمن، وبعد تطرّق هذين الاحتمالين إلى الخبر، يصبح مجملًا فيجب الأخذ بالقدر المتيقّن منه وهو الثاني سيّما بعد ملاحظة أنّ البيع الذي يتخلّص به من الربا بنحو العينة أو المحاباتي لا يصدق عليه بالنظر إلى ورود النصّ المعتبر فيه أنّه من «الشبهات الكاذبة والأهواء الساهية» المذكورة في الصدر.
وثانياً: مع فرض ظهوره في الاحتمال الأوّل فهو ليس أكثر من الإطلاق فيقيّد بالأخبار الواردة في الحيل التي يتخلّص بها من الربا.
ومنها: ما أورده أيضاً على حلّية الحيل التي يتخلّص بها من الربا من أنّ تلك الحيل لو منع عن صدق الربا عليها «وقيل بأ نّه عنوان آخر وكان البيع داعياً للتأخير أو القرض فالتخالف والتنافي بينهما وبين الأخبار الصحيحة المتقدّمة والكتاب
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..