معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦١ - ٢- اعتبار العقل
وتحقّقها- لا يعدّون إنشاء المجنون لعقد البيع مثلًا، محقّقاً لعنوان «البيع» مطلقاً وإن كان قاصداً للمعنى، ومن هنا فمع قطع النظر عن قيام الدليل على بطلان عقود المجنون، تكون أدلّة الإمضاء- كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١] و أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ[٢]، و إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٣]- قاصرةً عن الشمول لمعاملاته؛ لأنّ هذه الآيات ناظرة إلى إمضاء ما يراه العرف مصداقاً للعقد، والبيع، والتجارة عن تراضٍ، وما صدر عن المجنون لا يرونه مصداقاً لهذه العناوين المأخوذة موضوعاً للحكم بالنفوذ في تلك الآيات المتصدّية للإمضاء.
وبهذا البيان لا تصل النوبة لإثبات ذلك إلى التمسّك بخبر ابن ظبيان قال:
«اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال عليّ عليه السلام: أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ؟!»[٤]، حتّى يناقش فيه تارةً: بإضماره، واخرى: بما تقدّم من وعدم الحجر (٧)،
الشيخ الأعظم قدس سره: من أنّ المرفوع هو خصوص قلم المؤاخذة، لا الأحكام، والاستدلال به مبني على إطلاق المرفوع للأحكام حتّى يشمل مثل صحّة العقد التي هي من الأحكام الوضعية، وقد مرّ الجواب عنه.
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٧٤ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٩ ..
[٤]- وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١ ..