معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٨ - ١- اعتبار البلوغ
ولكن لهذا الخبر خصوصية لا تبقي مجالًا للإشكال في سنده، وهي أنّ الشيخ المفيد أعلى اللَّه مقامه الشريف عبّر عنه بقوله: «روت العامّة والخاصّة» فبالنظر إلى هذه النكتة لا يقدح عدم توثيق بعض رجاله، ولا إضماره.
مضافاً إلى ذكر رفع القلم عن الصبي أو جريه عليه بعد البلوغ، في عدّة نصوص، كموثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الغلام، متى يجب عليه الصلاة... إلى أن قال: «فإن احتلم قبل ذلك فقد وجب عليه الصلاة، وجرى عليه القلم...»[١].
وفي خبر أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام: «أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم»[٢].
وأ مّا من جهة الدلالة، فالاستدلال بها على بطلان عقود الصبي- ومنها عقد التأمين في الجملة- مبني على أن يكون المرفوع عن الصبي هو قلم مطلق الأحكام؛ من التكليفية والوضعية، حتّى تندرج صحّة العقد الصادر منه التي هي من الأحكام الوضعية في إطلاقه؛ إذ لو بنينا على أنّ المرفوع عن الصبي: هو خصوص قلم المؤاخذة، لما أمكننا التمسّك به لإثبات بطلان عقوده؛ ضرورة أنّ رفع قلم المؤاخذة لا يستلزم عقلًا- بل ولا عرفاً- رفع الأحكام الوضعية.
ومن هنا ناقش الشيخ الأعظم قدس سره في الاستدلال بهذا الخبر على المدّعى بوجوه ثلاثة:
[١]- وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢ ..