معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٩ - ١- اعتبار البلوغ
الأوّل: ما ذكره بقوله: «وأ مّا حديث رفع القلم ففيه: أنّ الظاهر منه قلم المؤاخذة، لا قلم جعل الأحكام، ولذا بنينا- كالمشهور- على شرعية عبادات الصبي»[١].
وأجاب عنه المحقّق السيّد الخوئي قدس سره بقوله: «إنّ العقوبة والمؤاخذة- كالمثوبة والاجرة- من الامور التي لا صلة لها بعالم الجعل بوجه، بل هي مترتّبة على الجعل ترتّب الأثر على ذي الأثر، وعليه فلا معنى لتعلّق الرفع بما لم يتعلّق به الجعل، نعم ترتفع العقوبة بارتفاع منشئها؛ أعني به التكاليف الإلزامية، ولكنّه غير رفع المؤاخذة ابتداءً»[٢].
وفيه: أنّ ما لا يمكن وضعه ولا رفعه إلّابوضع منشأ انتزاعه ورفعه، إنّما هو استحقاق العقاب، لا نفس العقاب؛ فإنّ الاستحقاق يدور مدار منشأ انتزاعه وجوداً وعدماً؛ وهو التكاليف الإلزامية، فبوضعها ينتزع استحقاق العقاب على عصيانها، وبارتفاعها يرتفع الاستحقاق، وأ مّا العقاب فهو قابل للرفع ثبوتاً مع بقاء أصل التكليف، بل يساعده إثباتاً لسان الشرع في ظاهر الحديث على مسلك الشيخ رحمه الله والمفروض في إشكاله أنّ المرفوع هو نفس المؤاخذة لا استحقاقها، ومن المعلوم أنّ رفعها لا يستلزم رفع الأحكام.
والجدير في الجواب عن إشكال الشيخ قدس سره ما أفاده شيخنا الاستاذ المحقّق الوحيد الخراساني دام ظلّه: من أنّ رفع المؤاخذة وإن كان ممكناً ثبوتاً مع بقاء أصل التكليف، إلّاأنّ في الخبر قرينة لا يمكن بالنظر إليها حمل الرفع على رفع
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٤ ..
[٢]- مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٠ ..