معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٢٨ - تعيين محلّ النزاع في المعاملة التأمينية
الثبوت؛ أعني مع قطع النظر عمّا هو الرائج والمتداول بين العرف في إجراء عملية التأمين، واخرى: يقع بالنظر إلى مقام الإثبات وما هو المتداول بين أرباب التأمين والمستأمنين وما هو المركوز بينهم:
أ مّا المقام الأوّل، فلا إشكال ولا خلاف بين المتعرّضين للمسألة في كتبهم المعدّة للفتوى؛ في أنّ عملية التأمين يمكن ثبوتاً إيقاعها بأحد الأشكال التالية:
١- الهبة المعوّضة.
٢- الصلح.
٣- الضمان.
وأ مّا المقام الثاني، ففيه خلاف بين أصحاب الفتوى في عهدنا الراهن؛ فذهب بعضهم- كالإمام الراحل قدس سره- إلى أنّ ما هو المتداول من عقد التأمين في زماننا عقد مستقلّ، وآخر- كالمحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره- إلى أنّه من باب الضمان؛ حيث قال: «إذن ممّا تقدّم عرفت: أنّ معاملتنا التأمينية قابلة للاندراج في باب الضمان ليجري عليها ما يجري على الضمان من الأحكام»[١]، وقد احتمله السيّد المحقّق الحكيم قدس سره في ذيل (مسألة ٣٨) من كتاب الضمان ودونك عبارته:
«ولعلّ من ذلك (أي: الضمان بمعنى اشتغال الذمة) ضمان شركة التأمين المتعارف في هذا العصر، وإن كان ضمانها في مقابل المال لا تبرّعاً، فصاحب المال يعطي الشركة مالًا في قبال أن تضمن أو في قبال أن تنشأ الضمان، فتنشأ الضمان ويلزمها ذلك؛ لعموم الوفاء بالعهد وإن كان الجاري بينهم الأوّل»[٢].
[١]- بحوث فقهية، من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره: ٣٨ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٤٨ ..