معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٢٩ - تعيين محلّ النزاع في المعاملة التأمينية
وثالث- كالمحقّق السيّد الخوئي قدس سره- إلى أنّه من نوع الهبة المعوّضة[١].
وهذه المباني وإن كانت مشتركة في جهة واحدة؛ وهي تصحيح المعاملة التأمينية ونفوذها بتطبيق أحد العناوين المعاملية الممضاة شرعاً عليه، إلّاأنّها تفترق من جهتين: من جهة علمية، وجهة عملية:
أ مّا من الجهة العلمية، فيظهر الفرق بين تلك المباني بالنظر إلى نوع الدليل الذي نلتمسه وجهاً على إمضاء هذه المعاملة؛ إذ لو قلنا: بأنّ عقد التأمين عقد مستقلّ، فما يمكن أن نتّخذه وجهاً على إمضائه هو عموم قول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[٢]، وكذا إطلاق قوله عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٣]؛ بناءً على عمومية «التجارة» لغير البيع والشراء من جميع العقود المعاوضية. كما أنّه لو قلنا باندراج التأمين في باب الهبة المعوّضة أو الضمان بما لهما من الأحكام الخاصّة، تجب ملاحظة نصوص البابين والتماس عموم أو إطلاق منها يشمل المقام؛ على ما سيأتي تفصيله.
وأ مّا من الجهة العملية، فيظهر الفرق بين تلك المباني بالنظر إلى الآثار المترتّبة على خصوص كلّ واحد من تلك العناوين؛ إذ لو بنينا على أنّ التأمين عقد مستقلّ فلا يترتّب عليه إلّاالأحكام العامّة لجميع العقود؛ من اللزوم والوفاء، وبعض الخيارات، كخيار تخلّف الشرط والمجلس، وإن كان من سنخ الهبة المعوّضة فلا محالة تترتّب عليه أحكامها، ومنها توقّف صحّة العقد على القبض، ومنها جواز الرجوع قبله.
[١]- منهاج الصالحين ١: ٤٢١ ..
[٢]- المائدة( ٥): ١ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٩ ..