معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٦٤ - حكم الزيادة مع عدم اشتراطها في القرض
أبي عبداللَّه عليه السلام قال: وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، فقال: «إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح»[١] وذلك لأنّ ذيل الصحيحة- بعد حمله على ما إذا كان الإقراض بداعي وصول منفعة إليه من غير شرط- ناظر إلى بيان حكم المقرض؛ وأ نّه إذا كان من نيته حين الإقراض وصول منفعة من المقترض إليه من غير شرط، فلا يصلح له، بل هو مكروه، وهذا لا ينافي استحباب تبرّع المقترض له بشيء زائد على القرض.
ولا ينافي الاستحباب أيضاً قول الإمام عليه السلام: «ما احبّ له أن يفعل» في موثّقة إسحاق بن عمّار، عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن رجل يرهن العبد، أو الثوب، أو الحليّ، أو المتاع من متاع البيت، فيقول صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حلّ من لبس هذا الثوب، فالبس الثوب، وانتفع بالمتاع، واستخدم الخادم، قال:
«هو له حلال إذا أحلّه، وما احبّ له أن يفعل»[٢].
وذلك لأنّ قوله عليه السلام: «وما احبّ له أن يفعل» وإن كان دالّاً على الكراهة، إلّا أنّه بيان لحكم المقرض؛ الذي لديه عين المرهونة وأ نّه يكره له التصرّف فيها وإن تبرّع المقترض بالإذن له في التصرّف.
وأ مّا صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّمة، فهي بيان لحكم المقترض؛ وأ نّه يستحبّ له التبرّع بالزيادة، ومن المعلوم أنّه لا تنافي بين أن يكون التبرّع بها مستحبّاً على المقترض، وبين أن يكون قبولها مكروهاً على المقرض.
ولكن لا يخفى: أنّ هذا كلّه مبني على أن لا يكون للزيادة المذكورة في
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٨٥، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٥ ..