معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١١٤ - ٤- تعيين الخطر
ليس على حدّ واحد، بل هو يختلف باختلافها، فلابدّ أن يعيّن نوع الخطر حتّى يعيّن بإزائه مبلغ التأمين عند طروّ الخطر على المال المؤمّن عليه.
وبالنظر إلى هذه النكتة يلزم عند العقلاء تعيين نوع الخطر في عقد التأمين، ومن هنا تصبح المعاملة التأمينية التي لم يعيّن فيها نوع الخطر، معاملة غير عقلائية، وحينئذٍ لا يشملها عموم أدلّة الإمضاء، كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، ولا إطلاقها، كقوله عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢]؛ بناءً على تعميم التجارة إلى مطلق المعاملة الواقعة بقصد الاسترباح، وكذا إطلاق ما ورد في الصلح مثل قوله عليه السلام في صحيحة حفص بن البختري: «الصلح جائز بين الناس»[٣]، وكذا إطلاق ما ورد في الهبة المعوّضة؛ بناءً على اندراج التأمين فيهما، لما مرّ مراراً من أنّ أدلّة الإمضاء ناظرة إلى تنفيذ المعاملات المتعارفة العقلائية فقط، ومع عدم شمول أدلّة الإمضاء تصبح غير نافذة.
وببيان فنّي صناعي نقول: لا شكّ ولا إشكال بين الأعلام في وجوب تعيين العوضين في جميع المعاملات والمعاوضات من البيع والإجارة وغيرهما؛ وإن اختلفوا في وجهه، والتأمين- سواء قلنا: بأنّ تخريجه الفقهي كونه من باب الهبة المعوّضة، كما عليه السيّد المحقّق الخوئي، أو من باب الضمان، كما عليه الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي، أو هوعقد مستقلّ، كما عليه الماتن المحقّق- لا يخلو
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ١ ..