معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٧ - إشكالات على المعاملة التأمينية وأجوبة عنها
فدليل الإمضاء قاصر عن الشمول لعقد مستحدث، ومجرّد شيوعه بين أبناء العرف وإقدام العقلاء عليه، غير كافٍ للحكم بصحّته ونفوذه عند الشرع؛ بعدما لم يحرز بيان منه على تنفيذه، وبهذا البيان تصبح المعاملة التأمينية، معاملة غير مشروعة.
والجواب أوّلًا: أنّ هذا الإشكال- على فرض تماميته- إنّما يتوجّه إلى عقد التأمين بناءً على كونه عقداً مستقلًاّ غير مندرج في أيّ عنوان من العناوين المعاملية المعروفة، وأ مّا بناءً على القول باندراجه في الهبة المعوّضة أو الضمان أو الصلح، فلا محالة تشمله أدلّة إمضاء هذه العناوين؛ لأنّ عقد التأمين حينئذٍ وإن كان بعنوانه أمراً مستحدثاً غير معهود في عصر صدور أدلّة الإمضاء، ولكنّ المفروض على تلك المباني عدم شمول أدلّة الإمضاء له بعنوان أنّه عقد التأمين، بل بعنوان أنّه مصداق للهبة المعوّضة، أو الضمان، أو الصلح، ويترتّب عليه آثارها الخاصّة.
والحاصل: أنّ إطلاق دعوى قصور أدلّة الإمضاء عن شمولها لعقد التأمين، ممنوع إذ على القول باندراجه في أحد تلك العناوين، لا مانع من شمول دليلها له، كما أنّه إذا أنشأ المؤمّن والمستأمن عقد التأمين بعنوان الهبة المعوّضة أو الضمان أو الصلح، لا مانع أيضاً من شمول دليل نفوذ كلّ منها لعقد التأمين الذي انشئ بعنوانها، وبه يصبح عقد التأمين مشروعاً، ويخرج عن أكل المال بالباطل الموجب للفساد.
وثانياً: أنّ أصل دعوى كون أدلّة الإمضاء ناظرةً إلى تنفيذ خصوص العقود المعهودة والمألوفة عند العرف في عصر الصدور، ممنوع فإنّ قول اللَّه سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ قضية حقيقية سيقت لبيان نفوذ كلّ عقد عقلائي انشئ بين الطرفين في كلّ زمن، وأيّ مكان؛ سواء كان من العقود الرائجة بين أبناء العرف في عصر الصدور، أو كان من العقود المستحدثة التي مسّت حاجة المجتمع في حياتهم