معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٦ - إشكالات على المعاملة التأمينية وأجوبة عنها
غير معلومة عند طرفي العقد؛ أيالمؤمّن والمستأمن، فتلزم الجهالة؛ وهي مخلّة بصحّة العقد؛ ضرورة أنّ من شرائط صحّة العقد، خلوّه من الجهالة.
والجواب عنه:- مضافاً إلى أنّ عقد التأمين مبني على شيء من الجهالة والغرر- أنّه لا دليل على اشتراط خلوّ جميع العقود من الجهالة، نعم هي شرط في بعض العقود كالبيع؛ قضاءً للنبوي المعروف «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر»[١]، وما في ذيل صحيحة الحلبي من قوله عليه السلام: «وما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا، فإنّه لا يصلح مجازفة»[٢]. والأخذ بالتعليل في ذيل الخبر، مدفوع بما تقدّم تفصيله في الشرط الثالث من شرائط التأمين ضمن المسألة الرابعة، فراجع.
والحاصل: أنّ مجرّد لزوم الجهالة، لا دليل على أنّه موجب للفساد في جميع العقود.
نعم، لو كانت الجهالة بحيث لا يقدم العقلاء على إنشاء عقد مشتمل عليها، فهي توجب الفساد؛ لقصور دليل إمضاء العقد عن الشمول لعقد غير عقلائي، كما مرّ تفصيله في تلك المسألة، والمقام ممّا يقدم عليه العقلاء، فلا مانع من شمول دليل إمضاء العقود كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ له.
الرابع: أنّ عموم دليل الإمضاء كقول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[٣] ناظر إلى تنفيذ العقود المتعارفة والمعمولة في عصر النزول،
[١]- عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٥/ ١٦٨، وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبوابآداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٣]- المائدة( ٥): ١ ..