معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩١ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
عن وعاء التشريع، ومن المعلوم أنّ رفع شيء عن هذا الوعاء، ملازم لرفع جميع آثاره الشرعية من التكليفية والوضعية، فعلى ضوء هذا البيان يكون المرفوع جميع الآثار، ولا يتوقّف تعيين المراد من المرفوع على الرجوع إلى صحيحة البزنطي المتقدّمة، ويصبح حديث الرفع بنفسه دليلًا على بطلان عقد المكره؛ إذ الصحّة واللزوم حكمان شرعيّان مترتّبان على العقد، والمفروض أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع... ما اكرهوا عليه» رفعهما.
الخامس: أنّ في المقام نكتة ارتكازية عقلائية تليق بأن نأخذها وجهاً آخر على عدم نفوذ عقد المكره؛ وهو أنّ بناء العقلاء في معاملاتهم استقرّ على عدم ترتيب الأثر على المعاملة الواقعة عن إكراه، ولا يلزمون العاقد المكره بالعمل بمقتضى عقده، وبارتكازهم لا يرون لعقد المكره نفوذاً وصحّةً مطلقة؛ بمعنى ترتّب آثار العقد عليه من غير أن يتوقّف على الإذن اللاحق من المالك، بل يرون أنّ ترتيب الآثار على عقد المكره، نقضاً للقانون العقلائي المسلّم؛ وهو سلطنة المالك على ماله. وهذا الارتكاز العقلائي العريق يمنع عن انعقاد الإطلاق لأدلّة الإمضاء بالنسبة إلى عقد المكره، مثل قوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، وقوله تعالى:
أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ[٢]، وقوله عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٣]، ولا أقلّ من الشكّ في انعقاده، كما أنّه بعينه يمنع عن انعقاد عموم أو إطلاق لها بالإضافة إلى البيع السفهي.
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٧٤ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٩ ..