معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٩ - ١- اعتبار البلوغ
ضرب القاعدة، ثمّ نقول بخروج أكثر الموارد وبقاء أفراد نادرة تحته؛ فإنّه مستهجن جدّاً عند العقلاء، ومخالف لما عليه الشارع في طريق تقنيناته واسلوب جعل أحكامه. وهذا شاهد صدق على عدم إرادة الإطلاق والعموم في الصحيحة لجميع الأبواب، بل المراد منها خصوص باب الجنايات التي للفرد العمدي منها أثر خاصّ مغاير للأثر الخطأي منها، وحينئذٍ يكون مفاد الصحيحة تنزيل الجنايات العمدية من الصبي، منزلة الخطائية منها، فتترتّب عليها أحكام الخطائية.
وأ مّا خبر أبي البختري المتقدّم، فقد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ ذيله «وقد رفع عنهما القلم» علّة لقوله: «تحمله العاقلة» المقتضي لعدم مؤاخذة الصبي والمجنون بمقتضى الجناية العمدية، أو أنّ الذيل معلول للحكم بكون عمدهما خطأ، المذكور في قوله: «عمدهما خطأ» وتفصيل هذا البحث موكول إلى محلّه ولا يسع هذه الرسالة. والذي يسهّل الخطب أنّ الخبر مخدوش سنداً بأبي البختري؛ فإنّه كنية وهب بن وهب بن عبداللَّه، الذي قال فيه النجاشي: «كان كذّاباً وله أحاديث مع الرشيد في الكذب»[١].
وعلى ضوء ما تقدّم ظهر: أنّه لا دليل لنا على أنّ الصبي مسلوب العبارة، ولا والعقل (٦)،
أنّ العقد الذي ينشئه بإذن وليّه بل إجازته أو بإذن موكّله باطل، وما يساعد عليه الدليل إنّما هو بطلان معاملاته فيما صدرت منه مستقلًاّ فيها غير مسبوقة بإذن وليّه، ولا ملحوقة بإجازته. ومن هنا لو أقدم غير بالغ على استئمان ماله من شركة
[١]- رجال النجاشي: ٤٣٠/ ١١٥٥ ..