معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٨٣ - الصورة الثالثة
أصلًا- بطل»[١].
إن قلت: إنّ المحقّق الماتن قدس سره ممّن يقول بحجّية الشهرة الفتوائية؛ على ما صرّح به في مواضع من آثاره الاصولية والفقهية، فكيف لم يعتمد في المقام على الشهرة المحقّقة على اعتبار التنجيز في العقود، ولم يفتِ به بتّاً، بل على سبيل الاحتياط؟!
قلت: إنّه رحمه الله وإن قال بحجّية الشهرة الفتوائية، ولكنّه لم يقل بها مطلقاً، بل إذا كانت الشهرة أوّلًا: قدمائية؛ أيمتقدّمة على شيخ الطائفة الطوسي قدس سره وثانياً: غير مستندة إلى وجه عقلي اجتهادي أو نقلي ممّا هو بأيدينا:
أ مّا القيد الأوّل: فقد صرّح قدس سره به كما في تقريرات درسه الشريف: «لا إشكال في عدم حجّية الشهرة الفتوائية في التفريعات الفقهية الدائرة بين المتأخّرين من زمن شيخ الطائفة إلى زماننا هذا... وإنّما الكلام في الشهرة المتقدّمة على الشيخ؛ أعني الشهرة الدائرة بين قدماء أصحابنا- الذين كان ديدنهم التحفّظ على الاصول والإفتاء بمتون الرواية- إلى أن ينتهي الأمر إلى أصحاب الفتوى والاجتهاد، فالظاهر وجود مناط الإجماع فيه، وكونه موجباً للحدس القطعي على وجود نصّ معتبر دائر بينهم، أو معروفية الحكم من لدن عصر الأئمّة عليهم السلام كما أشرنا إليه»[٢].
أ مّا القيد الثاني: فقد صرّح به بقلمه الشريف في كتاب البيع؛ حيث قال عند الردّ على التمسّك بالشهرة الفتوائية لتحليل حيل باب الربا: «وإن اريد بالتشبّث به أنّ الشهرة معتبرة وحجّة، ففيه أنّ الشهرة إذا حصلت من تخلّل الاجتهاد فلا اعتبار
[١]- تحرير الوسيلة ٢: ٢٥، المسألة ٢ ..
[٢]- تهذيب الاصول ٢: ١٦٩، وفي تنقيح الاصول ٣: ١٤٨ نحوه ..