معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٥ - ١- اعتبار البلوغ
إشكال المحقّق الأصفهاني لا يدفع بهذا الجواب؛ وذلك لأنّ كفاية أثر ما في صحّة التنزيل ولو كان بسلب أثر خاصّ، إنّما يتمّ فيما نزّل شيء منزلة عدم نفسه، لا منزلة عدم شيء آخر، فلو قيل: «عمد الصبي كلا عمد» يكفي في صحّة هذا التنزيل، سلب ترتّب أثر العمد على عمد الصبي، وأ مّا إذا نزّل شيء وجودي منزلة شيء وجودي آخر- كما في قوله عليه السلام: «عمد الصبي خطأ»- فلا يكفي ذلك في صحّة التنزيل، ويظهر ذلك بعد إلفات النظر إلى نكتتين:
النكتة الاولى: أنّ الظاهر من الصحيحة «عمد الصبي وخطأه واحد» أنّ كلًاّ من المنزّل «عمد الصبي» والمنزّل عليه «خطأه» أمر وجودي، والتنزيل بين الأمرين الوجوديين، يقتضي أن يكون للمنزّل عليه أثر يختصّ به حتّى يقوم المنزّل- بسبب التنزيل- مقامه، وهذا كقوله عليه السلام: «الطواف بالبيت صلاة» فإنّ الصلاة- وهي المنزّل عليها- أمر وجودي لها آثار خاصّة بها؛ من اعتبار الطهارة من الحدث الأكبر، والأصغر، ومن الخبث، والنية، وهكذا، وهذه الآثار تترتّب على الطواف الذي هو أمر وجودي أيضاً بسبب التنزيل، وهكذا الحال في نظائره، نعم إذا نزّل أمر وجودي على عدم نفسه، فإنّه لا يعتبر أن يكون للمنزّل عليه أثر خاصّ، بل يكفي مجرّد سلب الأثر المترتّب على وجوده، كما إذا قيل: «عمد الصبي كلا عمد».
النكتة الثانية: أنّ الأصل في كلّ عنوان اخذ في عقد الوضع أو الحمل من الدليل، هو الموضوعية؛ بمعنى أنّ الأثر والحكم يترتّب على نفس العنوان بما هو هو، لا بما أنّه طريق إلى عنوان آخر هو الموضوع للحكم حقيقةً، ومن هنا لا يجوز لنا إزالة عنوان اخذ في الدليل عن الموضوعية، وجعله طريقاً إلى عنوان آخر.
ونتيجة هذه النكتة في المقام: أنّه لا يجوز لنا أن نأخذ عنوان المنزّل عليه