معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٣ - ١- اعتبار البلوغ
والحقّ في الإشكال على دلالة الصحيحة على بطلان عقود الصبي: ما أورده جماعة من المحقّقين من النقاش في أصل انعقاد الإطلاق لها بالنسبة إلى المقام.
والإشكال في الإطلاق تارةً: يرجع إلى الإشكال في أصل وجود المقتضي للإطلاق، واخرى: إلى ابتلائه بالمانع:
أ مّا من جهة الإشكال في المقتضي فلوجهين:
الأوّل: أنّ الموضوع في الصحيحة هو عنوان وجودي «عمد الصبي» كما أنّ المحمول فيها عنوان وجودي آخر «خطأ» وتنزيل الأوّل منزلة الثاني، إنّما يكون في مورد قابل للتقسيم إلى العمد والخطأ، وما لا ينقسم إليهما فهو خارج عن نطاق الصحيحة، ومن المعلوم أنّ الانقسام إلى العمد والخطأ لا يتصوّر إلّافيما كان لكلّ منهما أثر خاصّ يترتّب عليه قهراً، وهذه الخصوصية موجودة في باب الجنايات، كالقتل مثلًا، حيث إنّ للعمدي منه أثراً خاصّاً؛ وهو القصاص، وللخطأي منه حكماً خاصّاً؛ وهو الدية، ولهذا يصحّ تقسيمه إلى العمدي والخطأي، وفي مثله يصحّ تنزيل الخطأ منزلة العمد من حيث ترتيب آثاره عليه، وأ مّا الأسباب المعاملية فهي لا تنقسم إلى العمدية والخطأية؛ وذلك لعدم ترتّب الأثر فيها إلّاعلى ما يقع منها عن القصد والعمد، فالأمر في المعاملة التي هي موضوع للأثر، يدور بين الوجود والعدم؛ فإن وجدت يترتّب عليها، وإلّا فلا، وأ مّا المعاملة الخطائية- وهي الواقعة لا عن قصد- فلا أثر خاصّ لها، وقد عرفت أنّ مناط صحّة التقسيم إلى العمدي والخطأي في كلّ أمر إنّما هو ترتّب أثر خاصّ على كلّ منهما، وهذا المناط غير موجود في المعاملات، وحينئذٍ لا معنى لتنزيل عمد الصبي في العقود على خطأه فيها؛ بعد أن لم يكن للمنزّل عليه أثر خاصّ.
وهذا مراد المحقّق الأصفهاني بقوله: «وفيه أنّ الظاهر مقابلة العمد مع