معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٥١ - وهم ودفع
بين الورقين على هذه الفكرة، تؤول بحقيقتها إلى معاملة الذهب بالذهب أو الفضّة بالفضّة، ومن المعلوم أنّ هذا هو بيع الصرف الذي لا يجوز فيه التفاضل بلا خلاف وإشكال، كما قال المحقّق الحلّي قدس سره في بيع الصرف: «ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا»[١]، وعقّبه في «الجواهر» بقوله: «إجماعاً ونصّاً؛ للرّبا»[٢]. هذا كلّه بيان التوهّم.
والجواب عنه: أنّ الأوراق النقدية وإن كانت في بدء حدوثها- ووقوعها موضع الدرهم والدينار واتخاذ العرف لها أثماناً في معاملاتهم وتجاراتهم- تدور ماليتها مدار معتمدها من الذهب والفضّة، بل العرف يرونها أسانيد حاكية عن مقدار معيّن منهما، ولكن ذكر في تأريخ حدوث الأوراق النقدية: أنّه بعد مضيّ مدّة قصيرة من ظهورها في عالم التجارة والبيع والشراء، خرجت عن وصف التعبير والحكاية عن مقدار معيّن من الذهب والفضّة، وأصبحت ذات مالية اعتبارية مستقلّة عنهما، واتّخذها العرف في معاملاتهم أثماناً برأسها، لا بما أنّها أسانيد لهما.
ويترتّب على ذلك أنّ بيع الأوراق النقدية من الإسكناس مثلًا بعضه ببعض لا يؤول إلى المعاوضة بين شيء من الذهب مع شيء آخر منه، كما ادّعاه المتوهّم؛ حتّى يسري إليه الربا المعاملي الصرفي، بل المعاوضة واقعة بين مقدارين من الإسكناس، والمفروض أنّه ليس من المكيل، ولا الموزون، فلا يجري فيه الربا المعاملي.
نعم، لو فرض في مورد، صيرورة الأوراق المذكورة- من الإسكناس
[١]- شرائع الإسلام.
[٢]- جواهر الكلام ٢٦: ١٣ ..