معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٩ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
إلّا أن يقال:- كما أفاده جماعة، منهم السيّد المحقّق الخوئي قدس سره[١]- بأنّ الاستثناء المتّصل وإن كان لا يفيد الحصر بنفسه، ولكن في الآية قرينة لا مناص بالنظر إليها من إفادة الحصر؛ وهي أنّ الآية في مقام بيان الأسباب المشروعة للمعاملات، وفصل صحيحها عن فاسدها، وحيث كان الإهمال مخلًاّ بالمقصود، فلا محالة يستفاد الحصر من الآية بالقرينة المقامية.
ولكن لا يخفى: أنّه لو التزمنا بإفادة الآية الحصر بهذا البيان، يجب التماس جواب للشبهة المتقدّمة؛ أعني لزوم تخصيص الأكثر، وغاية ما يمكن أن يقال دفعاً لهذه الشبهة: أنّ تخصيص الأكثر إنّما يلزم على القول بحصر التجارة في عقد المستثنى من الآية بالبيع والشراء بقصد تحصيل الربح، وأ مّا لو قلنا بعموميتها لجميع المعاملات فلا يلزم حينئذٍ تخصيص الأكثر، كما هو واضح. ولكنّ الكلام كلّ الكلام في إحراز هذه العمومية لغةً وعرفاً.
هذاكلّه بناءً على الاستدلال بعقد المستثنى من الآية.
ويمكن الاستدلال بها على بطلان عقد المكره بعقد المستثنى منه؛ بتقريب أنّ قوله تعالى: لَاتَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ يفيد قاعدة كلّية مفادها النهي عن أكل الأموال؛ أيتملّكها بأيّ سبب باطل عرفاً، وأنّ كلّ تملّك حصل بهذا السبب، فهو فاسد وغير نافذ شرعاً، ولا شكّ من حيث الصغرى في أنّ العقد المكره يعدّ عند العرف من الأسباب الباطلة، فيندرج في عقد المستثنى منه المقتضي للفساد. وبناءً على هذا التقريب لا حاجة لنا إلى ضمّ المستثنى إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ حتّى يرد عليه ما تقدّم في فرضي الاتصال والانقطاع.
[١]- مصباح الفقاهة ٣: ٢٨٨ ..