معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٠ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
ولكنّ الاستدلال بعقد المستثنى منه بهذا التقريب، يتوقّف على إحراز أمرين:
الأوّل: أن يكون النهي عن الأكل المكنيّ به عن التملّك، إرشاداً إلى الفساد؛ إذ لو احتمل أنّه من قبيل النهي التكليفي، لما اقتضى الفساد؛ على ما قرّر في الاصول من أنّ النهي التحريمي عن المعاملات لا يقتضي الفساد.
الثاني: أن يكون المراد من البَاطِلِ في عقد المستثنى منه ما هو الباطل عرفاً؛ ضرورة أنّه إن اريد منه ما هو الباطل شرعاً، لا يبقى مجال للاستدلال به على بطلان عقد المكره؛ إذ مع الشكّ في صدق «الباطل الشرعي» عليه- كما هو المفروض- نشكّ في أنّه مصداق لما هو الموضوع في الآية أم لا، والتمسّك بها حينئذٍ لاستكشاف حكمه، من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية له، وهو واضح البطلان. فعلينا إحراز هذين الأمرين حتّى يتّسع المجال لنا للتمسّك بعقد المستثنى منه لإثبات فساد عقد المكره.
فنقول: أمّا الأمر الأوّل، فيمكن إثباته ببيان أنّ متعلّق النهي في الآية- وهو الأكل- كناية عن تملّك أموال الناس، والأصل في نواهي الشارع وإن كان هو الحمل على الزجر والحرمة التكليفية، إلّاأنّ للنهي الصادر في مثل المقام، ظهوراً ثانوياً في الإرشاد إلى الفساد، فكما أنّ النهي في قوله عليه السلام: «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع كذا»، ظاهر في الإرشاد إلى الفساد، فكذلك النهي في المقام.
لا يقال: إنّ النهي في الآية الشريفة من صغريات المسألة الاصولية المعروفة:
«وهي أنّ النهي عن المعاملات هل يقتضي الفساد أم لا؟» فإن قلنا بالاقتضاء أو بعدمه- كما هو الحقّ- فكذلك في المقام، وعلى كلا المبنيين لا وجه لحمل النهي في قوله تعالى: لَاتَأكُلُوا أَموَالَكُم على الإرشاد إلى الفساد وتفريقه عن بقية