معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١١٦ - ٤- تعيين الخطر
هو مبلغ التأمين بالذات، فقد يأخذه، وقد لا يأخذه، ولكنّ المقابل هو تحمّل المؤمّن لتبعة الخطر المؤمّن منه؛ سواء تحقّق الخطر، أو لم يتحقّق، وتحمّل المؤمّن لهذه التبعة ثابت في الحالتين[١].
ثمّ إنّ العوض من قبل المؤمّن- سواء كان هو الأمان المالي الحاصل بتعهّد الشركة بجبران الخسارات المحتملة، أو كان نفس التعهّد المذكور الموجب للأمان المالي؛ على ما تقدّم توضيحه- يجب أن يكون معيّناً عند العرف والعقلاء، كما هو الحال عندهم في جميع المعاوضات، ومن المعلوم أنّ حيثية الأمان المالي أو التعهّد الموجب لها، لا تتعيّن إلّاإذا كان متعلّق الأمان والتعهّد معلوماً من ناحيتين: من ناحية المال المؤمّن عليه، ومن ناحية الخطر والكارثة المؤمّن منها التي قد تطرأ عليه؛ إذ التعهّد أو الأمان المهملان غير موجودين في الخارج، فلابدّ من تعيين متعلّقهما في ضمن العقد بذكر المال المؤمّن عليه، ونوع الخسارة التي تتعهّد الشركة بتداركها، ولو لم يعيّن كلاهما أو أحدهما في عملية التأمين، تعدّ عند العقلاء معاملة فاقدة للعوض، وهي عندهم من الأسباب المعاملية الباطلة، فتندرج في عموم المستثنى منه من الآية الكريمة: وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢]، وهي إرشاد إلى أنّ كلّ سبب معاملي يعدّ باطلًا عند العرف، هو باطل عند الشرع.
الخامس: تعيين الأقساط التي يدفعها المؤمّن له لو كان الدفع أقساطاً،
[١]- الوسيط في شرح القانون المدني ٧: ١١٣٩ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..