معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨١ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
النواهي الواردة في المعاملات.
لأ نّه يقال: إنّ محلّ النزاع في مسألة اقتضاء النهي عن المعاملات الفساد وعدمه، هو النهي التكليفي المتعلّق بها؛ فإنّه وقع الكلام بين الأعلام في أنّه هل يستلزم الفساد، كما عليه جماعة، أو الصحّة في بعض شقوقه، كما عليه الآخوند رحمه الله صاحب «الكفاية» أو لا يستلزم الفساد ولا الصحّة، كما هو مقتضى التحقيق؟ وأ مّا النهي الذي سيق إرشاداً إلى الفساد، فهو خارج عن محلّ النزاع، ولا ينكر أحد من الاصوليين لزوم الأخذ بمقتضى الإرشاد. نعم بالنسبة إلى صغريات النهي الصادر إرشاداً إلى فساد المعاملة، يمكن تصوير النزاع بينهم؛ بأن يذعن بها جمع، وينكرها آخرون، وأ مّا بعد فرض إحراز إرشادية النهي، فلا نزاع في وجوب الأخذ بمقتضاه؛ وهو الحكم بالفساد.
وأ مّا الأمر الثاني:- وهو أنّ المراد من البَاطِلِ في عقد المستثنى منه، هو الباطل العرفي- فيمكن إثباته ببيان نكتة: وهي أنّ البَاطِلِ لو حمل على الباطل الشرعي مع أنّ الشارع لم يعيّنه ولم يبيّن حدوده، يلزم منه إرجاع المخاطبين إلى أمر مجهول، وهو لغو. مضافاً إلى أنّ الآية سيقت لتمييز الأسباب المعاملية الصحيحة عن الأسباب الفاسدة على سبيل ضرب القانون، وهذا الغرض لا يتيسّر إلقاؤه بالآية على المخاطبين إلّابحمل البَاطِلِ على الباطل العرفي والعقلائي.
وبعد ملاحظة الأمرين المتقدّمين على ما بيّناهما، يتّجه التمسّك بعقد المستثنى منه من الآية لإثبات بطلان عقد المكره.
الثالث: صحيحة زيد الشحّام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها؛ فإنّه لا يحلّ دم