معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٩٨ - أ مّا الجهة الثانية أخذ المستأجر القديم السرقفلية من المستأجر الجديد
المستأجر الجديد بأيّ وجه كان أخذها، من البيع، أو الصلح، أو الهبة، أو الشرط في ضمن العقد بالصراحة، فإنّ أخذه السرقفلية منه، بجميع هذه الوجوه، غير جائز كما هو واضح؛ ضرورة أنّ فاقد الحقّ لا يمكن أن يكون معطيه. ومن هنا يكون غاصباً في استيلائه على حقّ الخلوّ، ونقله إلى المستأجر الجديد، ويكون ضامناً للمالك، وكذا للمستأجر الجديد بالنسبة إلى ما يأخذه منه بعنوان السرقفلية.
نعم للمستأجر القديم في هذه الصورة، قبل انتهاء مدّة الإجارة أن يأخذ مبلغاً من المستأجر الجديد، ويسقط حقّه بالنسبة إلى بقية المدّة، ويخلّي المحلّ له، ولكنّه ليس من باب السرقفلية، بل من باب إسقاط الحقّ بعوض، وهو جائز بلا إشكال.
كما يجوز لمن أراد أن يستأجر المحلّ، الذي تحت يد المستأجر القديم، أن يدفع إليه بعد انتهاء مدّة إجارته، مبلغاً بعنوان الهبة، بشرط أن لا يزاحمه في استئجار المحلّ من مالكه، فإنّه من قبيل الهبة المشروطة، وهي جائزة بلا خلاف وإشكال.
ثمّ إنّ العلّامة المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره[١]، استدلّ لنفوذ هذه الهبة بصحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرشوه الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه، قال: «لا بأس به»[٢].
وفيه: أنّ الظاهر من السؤال، هو السؤال عن حكم من سبق إلى مكان من المشتركات، كالمسجد والسوق والأوقاف العامّة ونحوها، فنزله، وأراد شخص آخر أن يسكن ذلك المكان، فيدفع إليه مبلغاً بشرط أن يخلّي ذلك المكان له، وهذا
[١]- بحوث فقهية، من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره: ١٥٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٥، الحديث ٢ ..