معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٣ - ١- اعتبار البلوغ
كما صرّح بهذه النكتة في «فرائد الاصول» حيث قال: «ولم يدّع أحد إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف المنجّز حال استناد الحكم الوضعي إلى الشخص؛ حتّى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين: من أنّه قد يتحقّق الحكم الوضعي في مورد غير قابل للحكم التكليفي، كالصبي والنائم وشبههما»[١].
فللشيخ الأعظم قدس سره على هذا المبنى- بهذه الصراحة- أن يقول في المقام:
بأنّ صحّة عقد الصبي التي هي من الأحكام الوضعية، منتزعة من حكم تكليفي- وجوب الوفاء بالعقد- معلّق على البلوغ، وبهذا البيان لا يناقض كلامه في المقام، ما اختاره في الاصول من تبعية الأحكام الوضعية للأحكام التكليفية وانتزاعها منها.
الثالث: من الوجوه التي أوردها الشيخ الأعظم على الاستدلال بخبر ابن ظبيان على بطلان عقد الصبي، ما سيأتي الإشارة إلى متانته.
إلى هنا انتهينا إلى أنّ المرفوع في الخبر، هو مطلق القلم الشامل للأحكام التكليفية والوضعية والمؤاخذة، كما عليه جماعة، خلافاً للشيخ الأعظم رحمه الله.
فما يقبل النقاش من إشكالات الشيخ الأعظم في المقام على دلالة خبر ابن ظبيان على بطلان عقد الصبي، هو ما ادعاه في إشكاله الأوّل: من أنّ المراد من «القلم» المرفوع عن الصبي هو قلم المؤاخذة، والاستدلال به على بطلان عقوده مبني على عمومية «القلم» لقلم الأحكام، وقد تقدّم في الإيراد عليه أنّ في الخبر قرينة قطعية على أنّ حمل «القلم» في حقّ الصبي على خصوص المؤاخذة، خلاف الظاهر جدّاً، والقرينة هي عطف «المجنون» و «النائم»- اللذين هما غير قابلين للتكليف- على «الصبي» مع الجمع بينهم من جهة بيان الحكم في جملة واحدة؛
[١]- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٢٦ ..