معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٤ - ١- اعتبار البلوغ
وهي قوله عليه السلام: «إنّ القلم يرفع عن ثلاثة» فإنّ حمل هذا «القلم»- بلفظ واحد- بالنسبة إلى الصبي على قلم المؤاخذة، وعلى قلم الأحكام بالنسبة إلى أخويه من المجنون والنائم، خلاف الظاهر جدّاً.
وهذا شاهد صدق على أنّ القلم المرفوع في حقّ الصبي، من سنخ القلم المرفوع من أخويه، ولا شكّ في أنّه مطلق القلم الشامل للأحكام التكليفية والوضعية والمؤاخذة، إلّاما ثبت من الأحكام الوضعية، بدليل خاصّ أنّه لا يدور مدار التكليف، بل هو موضوع على عنوان خاصّ؛ سواء تحقّق في المكلّف، أو غيره من المجنون والنائم والصبي، كالنجاسة التي هي من الأحكام الوضعية، وجعلت على عناوين خاصّة، كالبول والدم والمنيّ وغيرها، فإنّها لا تختصّ بالمكلّفين، بل تعمّ غيرهم، ومن هنا لو لاقت يد المجنون أو الطفل عين نجاسة، تتنجّس وإن لم يجب عليهم تطهيرها لإتيان ما اشترط بالطهارة.
وهكذا إن أجنب المجنون أو الصبي أو النائم بأيّ موجب، فلا شكّ في أنّ الحكم الوضعي- وهو الجنابة- مجعول في حقّهم وإن لم يكونوا مكلّفين بحكمه التكليفي- وهو وجوب الغسل للصلاة ونحوها ممّا اشترط فيه الطهارة- قبل الإفاقة والبلوغ واليقظة؛ وذلك لأنّ موضوع الجنابة هو مطلق الوطء، أو إنزال المنيّ، ولم يقيّد بكونهما من المكلّف.
وهكذا حال الضمان بالإتلاف، وحصول الملكية بالحيازة.
بل يمكن القول: بأنّ الأحكام التكليفية التي يكون رفعها عن الصبي خلافاً للامتنان عليه وحرماناً له من تحصيل الثواب والكمال كالمستحبّات، غير مرفوعة عنه، كما قال الماتن المحقّق قدس سره: «وأ مّا المستحبّات والأفعال الحسنة عقلًا وشرعاً،