معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٨ - ١- اعتبار البلوغ
وهكذا ما عن «الجعفريات» عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ليس بين الصبيان قصاص؛ عمدهم خطأ يكون فيه العقل»[١].
الثالث: ما تضمّن الحكم بأنّ عمده خطأ، وتذيّل برفع القلم عنه، وهو خبر أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام: «أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم»[٢]. والخبر ضعيف بأبي البختري.
ويلاحظ على الصنف الثاني منها المذيّل بتحمّل العاقلة خطأه: أنّه لا يمكن الاستدلال به على بطلان عقود الصبي؛ وذلك لشهادة ذيل الخبر باختصاص ما في صدره- من استواء عمد الصبي وخطأه- بباب الجنايات؛ ضرورة أنّ تحمّل العاقلة خطأه ليس إلّافيها.
وأ مّا الصنف الأوّل منها- وهو صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيعبداللَّه عليه السلام:
«عمد الصبي وخطأه واحد»- فهو في نفسه مطلق، فيمكن أن يتمسّك بإطلاقه على المدّعى؛ ببيان أنّ إطلاق تنزيل عمد الصبي في الصحيحة منزلة خطأه، يقتضي أن تكون جميع عقوده وإيقاعاته التي صدرت منه عن قصد وعمد، بحكم الخطأ من حيث عدم ترتّب الآثار، فكما أنّها إذا صدرت من البالغ خطأً، لا تترتّب عليها آثارها، فكذلك إذا صدرت من الصبي عمداً.
وممّن استظهر الإطلاق للصحيحة الشيخ قدس سره في «المبسوط» في مسألة ارتكاب الصبي عن عمد محرّمات الإحرام الموجبة للكفّارة، حيث ذهب إلى عدم
[١]- مستدرك الوسائل ١٨: ٤١٨، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٨، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢ ..