معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٤ - شرط آخر لصحّة بيع الكمبيالة
واستدلّ على بطلان بيع الدين بالدين المؤجّلين تارةً: بالإجماع، كما في «الجواهر»[١]، واخرى: برواية طلحة بن زيد[٢]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا يباع الدين بالدين»[٣].
ومن طريق العامّة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يجوز بيع الكالي بالكالي»[٤].
قال ابن الأثير في «النهاية» في توضيح هذا الحديث: «أيالنسيئة بالنسيئة، وذلك أن يشتري الرجل شيئاً إلى أجل، فإذا حلّ الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه، ولا يجري بينهما تقابض»[٥].
ولكنّ هذه الوجوه لا تخلو من النقاش:
أ مّا الإجماع، فلأ نّه مستند إلى الخبرين المتقدّمين آنفاً، ولا أقلّ من احتماله، وبه يصبح من الإجماعات المدركية التي لا يكشف بها رأي المعصوم عليه السلام الذي هو تمام المناط لحجّية الإجماع.
وأ مّا خبر طلحة بن زيد، فلأ نّه أوّلًا: ضعيف بعدم وثاقة طلحة، وثانياً:
- على فرض اعتبار الخبر استناداً إلى ما قاله الشيخ قدس سره في حقّه: «له كتاب، وهو
[١]- جواهر الكلام ٢٤: ٣٤٦ ..
[٢]- في الكافي« طلحة بن يزيد» ولكن في تهذيب الأحكام ٦: ١٨٩، باب الديون وأحكامها، الحديث ٤٠٠« طلحة بن زيد» وهو الصحيح، معجم رجال الحديث ٩: ١٧٢ ..
[٣]- الكافي ٥: ١٠٠، وسائل الشيعة ١٨: ٣٩٨، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ٨، الحديث ٢ ..
[٤]- المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٧، كنز العمّال ٤: ٧٧/ ٩٦٠ ..
[٥]- النهاية، ابن الأثير ٤: ١٩٤، مادّة كلأ ..